الأسباب جمعنا هذه الثمرات والفوائد وهي كثيرة نقتصر على بعض منها فإليكم ثمرات الطهارة وفوائدها.
1 -لما كانت هذه الأطراف هي محل الكسب والعمل وكانت هذه الأطراف أبواب المعاصي والذنوب كلها. منها ما يكون في الوجه كالسمع والبصر واللسان والشم والذوق وكذا الأمر في سائر الأعظاء كان الطهور لهذه الاعضاء مكفرا للذنوب كلها. أخرج الإمام أحمد والنسائي عن عبدالله الصنابحي أنه صلى الله علية وسلم قال: (إذا توضأ العبد المؤمن خرجت الخطايا من فيه وإذا اسنثر خرجت الخطايا من أنفه وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه وإذا غسل يديه خرجت الخطايا حتى تخرج من تحت اظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجله حتى تخرج من تحت اظفار رجليه) وعند الترمذي (خرجت مع ماء أو مع آخر قطر الماء) من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره. رواه مسلم ولذلك كره بعض العلماء مسح الاعضاء بعد الانتهاء من الوضوء من أجل أن تطول مدة خروج الذنوب ولأن فضله عبادة وقد جاءت احدى زوجات النبي صلى اله علية وسلم بمنديل للنبي صلى الله علية وسلم حينما انتهى من وضوءه فرده وأخذ ينفض بيديه. فالطهور اذا مكفر للذنوب بشرط الإسباغ. وقد استنبط محمد بن كعب القرضي رضي الله عنه في آخر آية الوضوء في سورة المائدة عند قوله تعالى (ولأتم نعمتي عليكم) قال النعمة منها تكفير السيئات.
2 -ومن ثمار الوضوء أنه سيما هذه الأمة وعلامتهم في وجوههم وأطرافهم يوم القيامة بين الأمم وليست لأحد غيرهم فالذين أتوا بالوضوء كما أمرهم نبيهم يُدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء والمراد بالحلية الاكثار من الوضوء وليس المراد به الزيادة على أعضاء الوضوء كالشروع في العضد او غسل الساق. أخرج الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ان أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء) معنى غُرًّا مُحجّلين.
قال ابن حجر:" (غرًا) جمع أغر، أي ذو غُرّة، وأصل الغرة لمعة ببيضاء تكون في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد بها هنا النور الكائن في وجه أمة"