فهرس الكتاب
49 -وعن جابر بن عتيك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب عليه، فصاح به، فلم يجيبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: (( غلبنا عليك يا أبا الربيع [1] ) ، فصاح النساء وبكين، فجعل جابر - وفي رواية: فجعل ابن عتيك - يُسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية ) )، قالوا: يا رسول الله، وما وجب؟ قال: (( إذا مات ) )، فقالت ابنته: و الله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك [2] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ ) )، قالوا: القتل في سبيل الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الشهداء سبعة، سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والحَرق شهيد، والغَرق شهيد، وصاحب ذات الجَنب شهيد، والمبطون شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمع [3] شهيد [4] ) .
(1) أي أن تقدير الله تعالى موتك غالب علينا، وإلا فحياتك محبوبة لدينا لجميل سعيك في الإسلام والخير. ومعنى قوله: (( قد غلب عليه ) ): أن مرض الموت غلب عليه، حتى لم يستطع الكلام، ولم يمت بعد. بنظر تنوير الحوالك 1/ 233، وحاشية السندي على سنن النسائي 4/ 13.
(2) أي أنه أعد أسباب الجهاد وتهيأ له، وأعد جهاز السفر للجهاد من متاع وسلاح وغير ذلك. بنظر عون المعبود 8/ 377.
(3) (( جُمع ) )بضم فسكون، والمراد المرأة تموت وولدها في بطنها. ينظر جامع الأصول 11/ 101، والأقرب أن المراد أن تموت المرأة عند ولادتها، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة عند أحمد 5/ 323: (( والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة ) )، وفي حديث راشد ابن حبيش عند أحمد 3/ 489: (( والنفساء ) ).
(4) رواه الإمام مالك في الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت 1/ 233، 234، والإمام أحمد 5/ 446، وأبو داود في الجنائز، باب في فضل من مات بالطاعون 3/ 188، 189، حديث (3111) ، والنسائي في الجنائز: النهي عن البكاء على الميت 4/ 13، 14، وابن حبان في صحيحه (الإحسان، كتاب الجنائز، فصل في الشهيد 7/ 461 - 464، حديث 3189، 3190) ، والحاكم في الجنائز 1/ 351، 352، من طريق عتيك بن الحارث، أن جابر بن عتيك - رضي الله عنه - أخبره صلى الله عليه وسلم فذكره. وعتيك بن الحارث قال في التقريب: (( مقبول ) )، لكن لهذا الحديث شواهد كثيرة، منها حديث أبي هريرة عند البخاري، رقم (5733) ، ومسلم، رقم (1914) ، وحديث أنس عند البخاري، رقم (5734) ، وحديث عبادة عند أحمد 4/ 201، و 5/ 323، وحديث راشد بن حبيش عند أحمد 3/ 489، وحديث ربيع الأنصاري عند الطبراني. ينظر الترغيب 2/ 308، والمجمع 5/ 300، وغيرها مما يرد في هذا الباب.
وقد صحح هذا الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي، والشيخ محمد ناصر الدين في أحكام الجنائز، ص 54، وفي صحيح سنن أبي داود 2/ 601، وعبدالقادر الأرنؤوط في تعليقه على جامع الأصول 11/ 101، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان، والدكتور عمر الأشقر في رسالة مقاصد المكلفين، فضل المقاصد وعظيم خطرها، ص 85، وغيرهم.