فهرس الكتاب
الدرس السابع
في الأمر الإخلاص
12 -عن الحسن قال: كنت أمشي مع عمران بن حصين، أحدنا آخذ بيد صاحبه، فمررنا بسائل يقرأ القرآن، فاحتسبني عمران، وقال: قف نسمع القرآن، فلما فرغ سأل، فقال عمران: انطلق بنا، سمعت رسول الله يقول: (( اقرأوا القرآن وسلوا الله تبارك وتعالى به، فإن من بعدكم قومًا يقرأون القرآن يسألون الناس به ) ) [1] .
13 -وعن سهل بن الساعدي - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن، ويقرئه بعضنا بعضًا، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، فيكم الأسود والأحمر، اقرأوا القرآن، اقرأو القرآن قبل أن يأتي قوم يقرأونه يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه )) [2] .
(1) رواه الإمام أحمد 4/ 436، والبزار 9/ 36، 37، رقم (3553، 3554) من طرق عن منصور.
ورواه الإمام أحمد 4/ 432، 433، 439، والترمذي في فضائل القرآن 5/ 179، رقم (2917) من طريق الأعمش، كلاهما عن خيثمة، عن الحسن. وإسناده ضعيف، خيثمة هذا هو أبو نصر البصري، كلاهما وهو (( لين الحديث ) )كما في التقريب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيحين. وقال الترمذي: (( هذا حديث حسن، وليس إسناده بذاك ) ).
ولهذا الحديث شواهد منها حديث أبي سعيد الخدري، وهو مخرج في هذه الرسالة برقم (36) ، وشواهد أخرى مذكورة في تخريج حديث أبي سعيد المشار إليه.
فهذا الحديث - حديث عمران - ضعفه ليس قويًا، فيتقوى بالشواهد المشار إليها، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. وقد ذكر الشيخ محمد ناصر الدين هذا الحديث في السلسلة الصحيحة رقم (257) ، وذكر له شواهد.
(2) رواه ابن المبارك في الزهد، باب ما جاء في ذم التنعم بالدنيا، ص 280، رقم (813) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن، ص 106، رقم (3 - 29) ، والطبراني في الكبير 6/ 206، رقم (6021، 6022) عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل، وإسناده ضعيف، موسى بن عبيدة (( ضعيف ) )، وأخوه عبد الله (( ثقة ) )لكن قيل: لم يسمع من سهل. ينظر تهذيب التهذيب 5/ 310.
ورواه الإمام أحمد 5/ 338، وأبو داود في الصلاة، باب ما يجزي الأمي والأعجمي من القراءة 1/ 220، رقم (831) ، وابن حبان كما في الإحسان، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن 3/ 36، رقم (670) ، وكتاب التاريخ 15/ 120، رقم (6725) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن، ص 106، رقم (4 - 29) ، والطبراني في الكبير 6/ 207، رقم (6024) من طريقين أحدهما صحيح، عن بكر بن سوادة، عن وفاء ابن شريح عن سهل. وإسناده ضعيف، وفاء بن شريح (( مقبول ) )كما في التقريب.
ورواه سعيد بن منصور في سننه في فضائل القرآن 1/ 150، رقم (150 تحقيق د. سعد الحميد) ، وعبدالرزاق 3/ 382، رقم (6034) عن سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة في فضائل القرآن 10/ 480، رقم (10053) عن سفيان الثوري، كلاهما عن محمد بن المنكدر مرسلًا. وإسناده صحيح إلى مرسله، رجاله ثقات حفاظ.
ورواه الإمام أحمد 3/ 357، عن عبدالوهاب بن عطاء عن أسامة بن زيد الليثي، وسعيد بن منصور 1/ 152، رقم (31) ، وأبو داود في الموضع السابق، رقم (380) عن خالد بن عبد الله عن حميد الأعرج، كلاهما عن محمد بن المنكدر عن جابر. وحميد (( ليس به بأس ) )وهو من رجال الصحيحين، وأسامة (( صدوق يخطيء ) )كما في التقريب، وهو من رجال مسلم. وقد صحح الشيخ محمد ناصر الدين الإسناد الأول، وحسن الثاني في السلسلة الصحيحة 1/ 464، رقم (259) ، وصوب الشيخ د. سعد الحميد في تعليقه على سنن سعيد الرواية السابقة المرسلة، ورجحها على هذه الرواية.
ورواه الإمام أحمد 3/ 146 عن حسن ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة به، كما في الرواية الأولى من حديث سهل السابق، إلا أنه جعله من حديث أنس بن مالك. وابن لهيعة (( ضعيف ) ).
ولهذا الحديث شاهد من قول حذيفة - رضي الله عنه - رواه سعيد بن منصور في سننه 1/ 249، رقم (249) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمار، عن حذيفة، قال: (( ليقرأن القرآن أقوام يقيمونه كما يقام القدْحُ، لا يدعون منه ألفا، ولا يجاوز إيمانُهم حناجرهم ) ). وإسناده صحيح، وله حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي.
وبالجملة فإن الطريق الأولى ضعفها ليس قويًا، فتتقوى بالمتابعات والشواهد المذكورة، فترتقي إلى درجة الحسن لغيره.
وقد صحح هذا الحديث بمجموع طرقه وشواهده الشيخ د. سعد الحميد في تعليقه على سنن سعيد، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان.