فهرس الكتاب
فحصله، حتى أصبح يضرب به المثل في الكرم، لكن ذلك لم ينفعه.
3 -شدة خوف هذين الصحابيين - أبي هريرة ومعاوية رضي الله عنهما - من عذاب الله تعالى.
الدرس الثاني عشر
في أن الرياء سبب للعقوبة والفضيحة يوم القيامه
21 -عن أبي سعيد الخدري أن ناسًا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم ) )، قال: (( هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: (( ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما [1] ، إذا كان يوم القيماة أذَّن مؤذِّن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب، إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبقَ إلا مَن كان يعبد الله من بر وفاجر، وغُبَّر أهل الكتاب [2] ، فيُدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير بن الله، فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا تَردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب [3] يَحْطِمُ بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار، ثم يُدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: نعبد المسيح بن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم: ألا تَردون؟ فيُحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا [4] ، فيتساقطون
(1) أي لا تضرون أحدًا ولا يضركم أحد بمنازعة ولا بمجادلة ولا بمضايقة، وذلك أن الله تعالى يتجلى لهم ظاهرًا بحيث لا يحجب بعضهم بعضًا عن رؤيته، ولا يضره، ولا يزاحمه، ولا يجادله في رؤيته، كما يحصل عند رؤية الأهلة، بل ترونه كما ترون الشمس وكما ترون القمر ليلة تمامه.
(2) معناه بقاياهم، جمع غابر.
(3) السراب ما يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعًا مثل الماء، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
(4) معناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها، والحطم الكسر والإهلاك. والحُطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما يلقى فيها.