الصفحة 82 من 115

فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه [1] ، ثم تحامل على سيفه [2] فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (( وما ذاك؟ ) )، قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جُرح جُرحًا شديدًا، فاستعجل الموت [3] فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ) )رواه البخاري ومسلم [4] .

39 -ورواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر بقتل الرجل نفسه قال: (( الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: (( إنه لن يدخل الجنة إلا نفس

(1) ذباب السيف: طرفه الأعلى المحدد الذي يضرب به. ونصله: حديدته كلها، والمراد به في هذا الحديث: طرف النصل الأسفل الذي يدخل في المقبض. ينظر شرح القرطبي لصحيح مسلم 1/ 302، جامع الأصول 10/ 221.

(2) أي اتكأ على طرف السيف المحدد (ذبابه) .

(3) أي أنه أصابه ألم من الجراح، فلم يصبر حتى يبرأ من جراحه أو يموت، فقتل نفسه.

(4) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب لا يقول فلان شهيد 6/ 98، 90، حديث (2898) ، وفي المغازي، باب غزوة خيبر 7/ 471، حديث (4202) ، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه 1/ 106، حديث (112) .

قال الحافظ في الفتح عند شرحه لحديث سهل بن سعد السابق: (( وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله، وإنما قاتل غضبًا لقومه، فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد: إنه شهيد، لاحتمال أن يكون مثل هذا ) ).

وقال القرطبي في شرح مسلم 1/ 303 عند شرحه لهذا الحديث: (( وقوله:(إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) دليل على أن الرجل لم يكن مخلصًا في جهاده، وقد صرح بذلك فيما يروى عنه أنه قال: إنما قاتلت عن أحساب قومي. فيتناول هذا الخير من أهل الدنيا )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت