ثم قال: يا رسول الله ، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله - عز وجل - وأنا أحب أن تأذن لي، فأقدم مكة، فأدعوهم إلى الله ، وإلى رسوله، وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة. وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب، يقول: أبشروا يوقعة تأتيكم الآن في أيام، تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف أن لا يكلمه أبدًا، ولا ينفعه بنفع أبدًا [1] .
الفوائد والعبر:
1 -وجوب الحذر من كيد الأعداء من المشركين وغيرهم وأنهم لا يتركون وسيلة لإطفاء نور الله إلا فعلوها.
2 -في الحديث معجزة من معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودليل من دلائل نبوته.
3 -حفظ الله لأوليائه ونصره لهم.
4 -وجوب العناية بالداخلين في الإسلام بتعليمهم القرآن وأحكام الإسلام، ليرسخ الإيمان في قلوبهم ويعبدوا الله على بصيرة، فيسلموا - بمشيئة الله - من الفكر بعد الإسلام ومن تيارات البدع والخرافة التي يدعوا إليها أهل الأهواء وًاحاب الفرق الضالة.
5 -أنه يستحب تأليف قلب من دخل في الإسلام حديثًا ليقوى إيمانه، ولما في ذلك من دعوة لغيره إلى الإسلام.
6 -أنه ينبغي للمسلم أن يحرص على استعمال ألفاظ التحية
(1) رواه ابن اسحاق - كما في السيرة لابن هشام 1/ 661 - 663 قال حدثني محمد جعفر، عن عروة بن الزبير. وإسناده صحيح مرسل، ورواه موسى بن عقبة كما في الإصابة 3/ 36 عن ابن شهاب مرسلًا وإسناده صحيح، ورواه الطبراني في الكبير 17/ 61، 62 بنحوه مع اختلاف في بعض ألفاظه من طريق أبي عمران الجوفي، قال: لا أعلمه إلا عن أنس. وإسناده حسن لولا شك أبي عمران. وهذه الروايات يشد بعضها بعضًا، فالحديث حسن لغيره بمجموع طرقه.