الدرس الثاني والثلاثون
قصة إسلام فرات بن حيان العجلي، وخبر إسلام حرملة الأنصاري بعد نفاقه
55 -عن فرات بن حيان العجلي - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان [1] وحليفًا، فمرَّ بحلقة من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله ، إنه يقول: إنه مسلم، فقال (( إن منكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم [2] ، منهم فرات بن حيان ) ) [3] .
56 -وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه حرملة ابن زيد، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله الإيمان هاهنا وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق هاهنا وأشار بيده إلى صدره، ولا يذكر الله إلا قليلا، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فردد ذلك عليه، وسكت حرملة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بطرف لسان حرملة، فقال: (( اللهم اجعل له لسانًا صادقًا وقلبًا شاكرًا، وارزقه حبي وحب من يحبني، وصيِّر أمره إلى خير ) )فقال حرملة: يا رسول الله إن لي إخوانًا منافقين كنت فيهم رأسًا، أفلا أدلك عليهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا، من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذنبه ف الله أولى به، ولا تخرق على أحد سرًا ) ) [4] .
(1) أي جاسوسًا لأبي سفيان في حروبه. تنظر ترجمته في الإصابة 3/ 196.
(2) أي نصدقهم في قولهم (( نحن مؤمنون ) ).
(3) رواه الإمام أحمد (18965) ، وأبو داود (2652) وغيرهما. وسنده صحيح.
(4) رواه الطبراني في الكبير (3475) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2248) ورجاله حديثهم لا ينزل عن درجة الحسن، عدا (( أبو ذبحة ) )فلم أقف على ترجمته، وقال الهيثمي 9/ 410: (( رجاله رجال الصحيح ) )، وقال الحافظ في الإصابة 1/ 319: (( إسناده لا بأس به ) ). وله شاهد من حديث أم الدرداء عند القضاعي في مسند الشهاب (934) ، وشاهد آخر من حديث أبي الدرداء عند الطبراني، قال في المجمع 9/ 902: (( فيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات ) ).