الصفحة 125 من 259

الدرس الثالث والثلاثون

خبر إسلام رجلين استشهدا ولم يصليا للَّه قط

57 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل ÷ قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل، عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين - أحد الرواة - فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه. فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه، فعدا حتى دخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: و الله إن هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر [1] ، فسألوه ما جاء به؛ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام آمنت ب الله ورسوله وأسلمت، ثم أخذت سيفي، فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قاتلت معه حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم. فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: (( إنه لمن أهل الجنة ) ) [2] .

58 -وعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد [3] ، فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أسلم ثم قاتل ) )، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله. ثم تقدم فقاتل حتى قتل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عمل هذا يسيرًا

(1) أي أنه منكر للإسلام ولم يسلم.

(2) رواه ابن إسحاق - كما في السيرة لابن هشام 3/ 90 - بإسناد حسن. وقد حسنه الحافظ في الإصابة 2/ 519. ورواه بنحوه أبو داود (2537) ، والحاكم 3/ 28 بإسناد حسن. وحسنه الحافظ في الإصابة.

(3) أي قد غطى جسده بالسلاح من درع وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت