وأجر كثيرا )) رواه البخاري ومسلم [1] .
الفوائد والعبر:
1 -سعة فضل الله على عباده، فهو جل وعلا يثيب الثواب الجزيل على العمل اليسير تفضلًا منه وكرما.
2 -فضل الإخلاص في الأعمال، وأنها سبب لنيل الثواب، ومغفرة الله تعالى لعبده.
3 -أن الأعمال بالخواتيم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدوا للناس وهو من أهل النار، وأن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدوا للناس وهو من أهل الجنة، رواه البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد [2] ، وروى البخاري ومسلم أيضًا [3] عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق [4] : (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ).
قال النووي في شرح هذا الحديث: (( من لطف الله تعالى وسعة رحمته أنقلاب الناس من الشر إلى الخير في كثرة، وأما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندرة ونهاية القلة، وهو نحو قوله تعالى: إن رحمتي سبقت غضبي وغلبت غضبي ) ) [5] .
(1) صحيح البخاري (2808) ، وصحيح مسلم (1900) .
(2) صحيح البخاري (2898) ، وصحيح مسلم (112) .
(3) صحيح البخاري (3208) ، وصحيح مسلم (2643) .
(4) أي الصادق في قوله، والذي يصدق له في القول، والذي يصدُقه الله تعالى في وعده. ينظر الفتح 11/ 478.
(5) شرح مسلم للنووي 16/ 192.