أيام [1] ، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو الشيطان) [2] . رواه مسلم [3] .
الفوائد والعبر:
1 -في خوفه صلى الله عليه وسلم على هذا الفتى من يهود بني قريظة ما يدل على ما بلغ أذى اليهود للمسلمين في داخل المدينة، وذلك أنهم قد نقضوا عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وتهددوا المسلمين حال انشغالهم بحفر الخندق وما بعد ذلك لما وصلت الأحزاب، وهذا كله يدل على خبث اليهود ونقضهم للعهود وعداوتهم الشديدة للمسلمين وبغضهم لهم، وأنهم لا يتركون فرصة للقضاء على الإسلام وأهله إلا استغلوها، فيجب على المسلمين أن يحذروا من كيد اليهود - ومثلهم جميع الكفار - في كل وقت، سواء كيدهم الحربي أو الثقافي أو غيرهما.
2 -في هذا الحديث ما يدل على غيرة المسلم على عرضه وأهله، فهذا الفتى لما رأى زوجته عند الباب أخذته الغيرة، فتهددها وزجرها بتصويب الرمح إليها، وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن المغير بن شعبة رضي الله عنه قال: قال سعد بن عبادة - رضي الله عنه -: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف فير مصفح، به فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: (أتعجبون من غيرة سعد؟ فو الله لأنا أغير منه، و الله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، ومن أجل ذلك وعد الله
(1) أي يحذره ويحرج عليه، فيقول مثلا: أنت في حرج إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالطرد والقتل.
(2) قال النووي: (قال العلماء: معناه: وإذا لم يذهب بالإنذار علمتهم أنه ليس من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شبطان، فلا حرمة عليكم، فأقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاب العوامر ومن أسلم. و الله أعلم.)
(3) صحيح مسلم: (2236) .