الصفحة 130 من 259

الجنة) [1] ولذلك فإنه يجب على المسلم أن يكون غيورًا على أهله من زوجة وبنات وغيرهن، فلا يرضى أن تختلط نساؤه بالرجال الأجانب، ولا يرضى أن تحادث الرجل الأجنبي من غير حاجة، ولا في حال خلوة بينهما، ولا أن تصافح الرجل الأجنبي، ولا أن تخرج أمام الرجال وقد ظهر شيء من بدنها، سواء اليد أو غيرها، أو تلبس ما يسمى (الكاب) الذي يبرز رأس وجسم المرأة، ومثله العباءة التي تلبس على الكتفين فهذا لا ينبغي أن يرضاه غيور لنسائه، و الله المستعان.

3 -استحباب قتل الحيات التي ليست في البيوت مطلقا، لما فيها من الأذى والسم القاتل، أما التي في البيوت فإن كانت في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام، فإن لن تختف ونذهب فتقتل، وذلك لأنه يخشى أن تكون من الجن الذين أسلموا بالمدينة، فإذا لم تذهب بعد الإنذار ثلاثة أيام علم أنها من الشياطين - وهم الجن الذين لم يسلموا - أو من الحيات اللاتي لم يتشكل الجن في صورهن.

أما الحيات اللاتي في بيوت غير المدينة النبوية، فقيل: إنها تقتل بدون إنذار، وقيل: لابد من إنذارها ثلاثا.

وقد روي مسلم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنها يلتمسان البصر، ويستسقطان الحبالى [2] . فلبثت لا أترك حية أراها إلا قتلها، فبينا أنا طارد حية يوما من ذوات البيوت مر بي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة وأنا أطاردها، فقال: مهلًا يا عبد الله . فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهن. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ذوات البيوت [3] .

(1) صحيح البخاري (7416) ، وصحيح مسلم (1499) ، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (1498) ، ومن حديث ابن مسعود عند البخاري (4637) ، ومسلم (2760) .

(2) الطفيتان: خطان أبيضان على ظهر الحية، والأبتر: قصير الذنب، أو الذي ليس له ذنب. ومعنى (يستسقطان الحمل) : أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت الحمل غالبًا، وقيل: إنهما إذا لدغا المرأة أسقطت الحمل من أثر سمهما.

(3) صحيح مسلم (2233) .

وينظر في شرح العبارات السابقة، وبيان الفوائد المستنبطة: المعلم 3/ 109، 110، المفهم 5/ 536 - 538، إكمال المعلم 7/ 170 - 172، شرح النووي 14/ 229 - 236، جامع الأصول 10/ 230 - 233، شرح الأبي وشرح السنوسي 6/ 49 - 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت