الصفحة 139 من 259

الدرس السابع والثلاثون

خبر إسلام جماعة من النساء بعد صلح الحديبية

62 -عن عروة بن الزبير: أنه سمع مروان والميسور بن مخرمة رضي الله عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه [1] ، وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا. وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق [2] ، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن} إلى قوله: {ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] .

قال عروة: فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} إلى {غفور رحيم} قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط [3] منهن قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد بايعتك ) )، كلامًا يكلمها به، و الله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، وما بايعهن إلا بقوله [4] . رواه

(1) أي أنفوا، وشق عليهم، وتوجعوا منه.

(2) قال في النهاية (مادة: عتق) : (( العاتق: الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تبن من والديها ولم تزوج، وقد أدركت وشبَّت ) ).

(3) وهو أنها لم تأت ولم تخرج من بلدها بغضًا لزوج، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا لالتماس دنيا، وأنها لم تخرج إلا حبًا ÷ ولرسوله صلى الله عليه وسلم . ينظر تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير للآية السابقة.

(4) أي يبايعهن بالقول لا بالمصافحة، فيقول لها: (( قد بايعتك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت