الصفحة 147 من 259

الدرس الأربعون

قصة إسلام أسيد بن سعية، وثعلبة بن سعية، وأسد بن عبيد

67 -عن عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال: هل تدري عما كان إسلام أسيد وثعلبة ابني سعية، وأسد بن عبيد، نفر من هدل، لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذلك [1] فقلت: لا، قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيِّبان، فأقام عندنا، و الله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه [2] ، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول: يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا، فيقول: لا و الله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: كم؟ فيقول: صاعًا من تمر، أو مدين من شعير، فنخرجه، ثم نخرج إلى ظاهر حرتنا، ونحن معه، فيستسقي، فو الله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب [3] ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين، ولا ثلاثة، فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع [4] ؟ قالوا: أنت أعلم، قال: فإنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلاد مهاجره، فأتبعه، فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات، فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة، قال أولئك الفتية الثلاثة، وكانوا شبابًا أحداثًا: يا معشر يهود،

(1) هؤلاء الثلاثة كلهم من بني هدل - كما في هذه الرواية - وهم من أبناء عمومة بني قريظة. ينظر السيرة لابن هشام 3/ 238، الأنساب 5/ 629.

(2) أي ليس من المسلمين، يقول: لم نر شخصًا غير مسلم خيرًا منه.

(3) أي أنهم يمطرون، وتسيل الشعاب.

(4) أي ما الذي أخرجني من الشام التي هي أرض الخمر - وهو الشجر الملتف - إلى الصحراء القاحلة، وهي جزيرة العرب، ومنها المدينة النبوية. وينظر لسان العرب 4/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت