و الله إنه الذي كان ذكر ابن الهيبان، فقالوا: ما هو به، قالوا: بلى و الله إنه لصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم [1] وأهاليهم [2] .
الفوائد والعبر:
اشتملت قصة إسلام هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم على فوائد وعبر كثيرة، أهمها:
1 -أن طاعة الله سبحانه وتعالى سبب لرحمته، فقد ذكر في هذه القصة ما يدل على أن الصدقة سبب لنزول الغيث، فطاعة الله سبحانه وتعالى وتقواه سبب لكل خير وفلاح في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2] وقال سبحانه: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] ، وقال نوح عليه السلام لقومه: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا} [نوح: 11] .
في المقابل فإن معصية الله سبب لكل شقاء في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] ، فكل ما يصيب الإنسان من المصائب فهو بسبب ذنب فعله، كما قال تعالى: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] . ولذلك فإنه ينبغي للمسلم أن يحرص على المواظبة على طاعة الله وعلى العبعد
(1) أي أخلصوا أموالهم وأولادهم وزوجاتهم، وذلك أن من أسلم من بني قريظة ترك له النبي صلى الله عليه وسلم ماله وأولاده وأهله.
(2) رواه ابن إسحاق في السيرة: قصة الأحبار، ص85 عن عاصم بن عمر به. وعاصم تابعي ثقة، والشيخ القرظي الظاهر أنه أدرك ابن الهيمان، بدليل قوله: (قدم علينا) ، وقوله: (فأقام عندنا) ، ونحو ذلك. وجميع بني قريظة قتلوا لما حكم فيهم سعد بن معاذ، ولم ينج من رجالهم إلا من أسلم منهم، وعليه فهو صحابي، فيكون الإسناد حسنًا، وله ثلاثة شواهد، في كل منها ضعيف، يتقوى بها، وهي عند الطبراني (1388) والبيهقي في الدلائل 3/ 307، 410، وينظر المجمع 6/ 327.