الصفحة 162 من 259

الفوائد والعبر:

1 -أن الرحمة والعفو من الأخلاق السامية التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، فقد قال الله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله } [الشورى: 40] . وروى الترمذي وصححه الترمذي وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شُجْنَة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله ، ومن قطعها قطعه الله ) ) [1] . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّل الحسن، فقال: إن لي عشرة من المولد ما قبّلت واحدًا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه من لا يرحم لا يرحم ) ) [2] .

2 -أن من يعادي أولياء الله من الأنبياء والدعاة والصالحين يسير في ضلال وحيرة كما الكفار والمنافقين، وذلك لأنه يحارب شريعة خالقه ورازقه، يحارب دين من بيده ملكوت كل شيء، ومن إذا أراد شيئًا قال له: (( كن ) )فيكون، العزيز الجبار القوي القادر، ولكنه جل وعلا حكيم، يمهل ولا يهمل، وقد يستدرج بعض الكفار والمنافقين فيعطيهم من متاع الحياة وزخرفها ويسلط عليهم شياطين الإنس والجن ليستمروا على معصيته والعداء لدينه حتى يأخذهم سبحانه وتعالى أخذ عزيز مقتدر، ثم يعذبهم في قبورهم وفي يوم القيامة وفي نار جهنم خالدين مخلدين فيها، كما قال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} [إبراهيم: 42] ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}

(1) رواه الترمذي - كما سبق - (1924) ، وأحمد (6496) ، والحاكم 4/ 159، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو حديث حسن بشواهده. تنظر شواهد في جامع الأصول 4/ 516 - 518 والمجمع 8/ 149 - 153، 187.

(2) صحيح البخاري (5997) ، وصحيح مسلم (2318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت