الدرس السادس والأربعون
قصة إسلام أبي سفيان بن حرب - رضي اللَّه عنه - وقت فتح مكة
75 -عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة لعشر مضين من رمضان، فصام، وصام الناس، حتى إذا كان بالكديد [1] ، أفطر، فنزل صلى الله عليه وسلم مر ظهران [2] ، في عشرة آلاف من الناس، فيهم ألف من مزينة، وسبعمائة من بني سليم، وقد عميت الأخبار على قريش، فلا يأتيهم خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يدرون ما هو فاعله، وقد خرج تلك الليلة أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء الخزاعي، يتحسسون الأخبار، قال العباس: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نزل، قلت: واصباح قريش، و الله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة [3] ، ليكونن هلاكهم إلى آخر الدهر، فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حتى جئت الأراك رجاء أن ألتمس بعض الحطابة، أو صاحب لبن [4] أو ذا حاجة يأتي مكة، فيخبرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرجوا إليه، فو الله إني لأسير ألتمس ما جئت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان [5] ، فقال أبو سفيان: و الله ما رأيت كالليلة نيرانًا ولا عسكرًا، فقال بديل: هذه و الله خزاعة، قد خمشتها الحرب [6] ، فقال أبو سفيان: خزاعة و الله أقل وأذل من أن تكون هذه
(1) الكديد: موضع بينه وبين مكة 92 كيلًا. ينظر معجم البلدان 4/ 442، ومعجم الأماكن الواردة في البخاري ص374، 375.
(2) الظهران: اسم واد قرب مكة، و (( مر ) )اسم قرية قريبة منه، ويسمى هذا الوادي الآن (( وادي فاطمة ) )ويبعد عن مكة 24 كيلًا. انظر المرجعين السابقين.
(3) أي بالقوة، وليس عن طريق الصلح أو الأمان لأهلها.
(4) أي راعي غنم أو إبل، وهي ذوات اللبن.
(5) أي يكلم أحدهما الآخر.
(6) أي أغضبتهم وأوقدتهم.