الدرس الحادي والخمسون
قصة إسلام هوازن
83 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم [1] أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا [2] ، فقالوا: يا رسول الله لنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك؛ فامنن علينا من الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صرد، فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك [3] اللاتي كن يكفلنك، فلو أنا ملحنا [4] ابن أبي شمر، أو النعمان بن المنذر [5] ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما، وأنت خير المكفولين ثم أنشد أبياتًا قالها:
امنن علينا رسول الله في كرم صلى الله عليه وسلم فإنك المرء نرجوه وندخر
(1) السبي هم نساء الكفار وأطفالهم الذين استولى عليهم المسلمون، فيكونون عبيدًا لهم.
(2) في رواية مروان والمسور في البخاري: (( جاء وفد هوازن مسلمين ) )وفي رواية موسى بن عقبة في مغازيه كما في الفتح 8/ 33: (( وقدمت عليهم وفد هوازن مسلمين، وفيهم تسعة من أشرافهم، فأسلموا، وبايعوا، ثم كلموه صلى الله عليه وسلم ) ).
(3) أي النسوة الاتي في الأسر عند المسلمين فيهن خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وعماته من الرضاعة ومن قمن بحضانته في صغره، لأنه كان مسترضعًا في بني سعد عند حليمة السعدية. وقد جائت آثار تدل على أن حليمة وابنتها الشيماء كانتا معهن، ولكن فيها ضعف ينظر: مرويات غزوة حنين 1/ 265 - 277.
(4) أي أرضعنا، وفي رواية (( مالحنا ) ).
(5) ابن أبي شمر هو: الحارث ابن أبي شمر الغساني كان نائبًا لملوك الروم على أدنى الشام، والنعمان بن المنذر كان نائبًا للفرس على الحيرة بالعراق، وكانا من العرب.