الصفحة 184 من 259

الدرس الرابع والخمسون

مبايعة الغلام ومن به مرض معد

88 -عن الهرماس بن زياد - رضي الله عنه - قال: مددت يدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ليبايعني، فلم يبايعني [1] .

89 -وعن الشَّريد الثقفي - رضي الله عنه - قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنا قد بايعناك، فارجع ) )رواه مسلم [2] .

الفوائد والعبر:

1 -أن الصغير الذي لم يبلغ لا تجب عليه التكاليف الشرعية، ولا يلزمه ما التزم به، ولهذا لم يبايع النبي صلى الله عليه وسلم الهرماس لما كان صغيرًا، لأنه لا فائدة من البيعة وقتئذ [3] ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل ) ) [4] ، وذلك أن الصغير الذي لم يبلغ لم يكتمل عقله بعد، ولهذا فإنه أيضًا يحرم أن يعطي الوليُّ الصغير ما له من أموال عنده، لأنه يفسدها، بل يجب عليه أن يحفظها له حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد وحسن التصرف في الأموال، فيعطيه أمواله، كما قال تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم

(1) رواه النسائي في البيعة (4194) ، وابن قانع (2178) وغيرهما، وسنده حسن. وقد صححه الحافظ في الإصابة 3/ 569.

(2) صحيح مسلم: السلام (2231) .

(3) ينظر: حاشية السندي على سنن النسائي 7/ 169.

(4) رواه الإمام أحمد (24694) ، وأبو داود (4398) ، والنسائي (3432) من حديث عائشة، وإسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، وصححه ابن حبان (142) والحاكم 2/ 59، ووافقه الذهبي، ولهذا الحديث شواهد كثيره، تنظر في المجمع 6/ 251، نصب الراية 4/ 162 - 165، الإرواء (297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت