الدرس الثامن والخمسون
قصة إسلام عدي بن حاتم الطائي
93 -عن أبي عبيدة بن حذيفة عن عدي بن حاتم رضي الله عنهم قال لما بعث الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم فررت منه حتى كنت في أقصى أرض المسلمين مما يلي الروم.
قال: فكرهت مكاني الذي أنا فيه حتى كنت له أشد كراهية له مني من حيث جئت، قال: قلت: لآتين هذا الرجل فو الله إن كان صادقًا فلأسمعن منه، وإن كان كاذبًا ما هو بضاري.
قال: فأتيته واستشرفني الناس، وقالوا: عدي بن حاتم، عدي بن حاتم، قال: أظنه قال: ثلاث مرات، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عدي بن حاتم، اسلم تسلم ) )، قال: قلت: إني من أهل دين. قال: (( يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم ) )، قال: قلت: إني من أهل دين، قالها ثلاثًا. قال: (( أنا أعلم بدينك منك ) )قال: قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: (( نعم ) )قال: (( ألست ترأس قومك؟ ) )قال: قلت: بلى. قال: (( ألست تأكل المرباع [1] ؟ ) )قال: قلت: بلى. قال: (( فإنه لا يحل في دينك المرباع ) ). قال: فلما قالها تواضعت لها. قال: (( وإني قد أرى أن مما يمنعك خصاصة تراها ممن حولي [2] وأن الناس علينا إلبًا واحدًا [3] ، هل تعرف مكان الحيرة [4] ؟ ) )قال: قلت: قد سمعت بها ولم آتها. قال: (( لتوشكن الظعينة [5] أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة، ولتوشكن كنوز كسرى بن هرمز أن تفتح ) )، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟. قال: (( كسرى بن هرمز ) )ثلاث مرات، (( ولتوشكن أن يبتغي الرجل من
(1) المرباع: ربع الغنيمة.
(2) أي ترى فقرًا وحاجة فيمن معي من المسلمين.
(3) أي مجتمعين على عدائنا وحربنا.
(4) قال في معجم البلدان 2/ 328 (الحيرة مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف) .
(5) الظعينة: المرأة في الهودج.