الصفحة 196 من 259

يقبل ماله منه صدقة فلا يجد )) قال: فلقد رأيت اثنتين، قد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة بدون جوار حتى تطوف بالكعبة، وكنت في الخيل التي أغارت على المدائن [1] ، وأيم الله لتكونن الثالثة [2] ، إنه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنيه [3] .

الفوائد والعبر:

1 -أن من عصى الله تعالى يعيش في ضيق وقلق دائم ويعيش عيشة نكدة، وتجلى هذا واضحًا في حياة عدي رضي الله عنه قبل الإسلام، وقد أشار ربنا جل وعلا إلى ذلك بقوله جل جلاله {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124] .

2 -من أساليب الدعوة إلى الله: إخبار كل من كان على باطل عن ما في باطله من الضلال والانحراف، وذلك بالأسلوب المناسب، ليكون ذلك - بإذن الله - سببًا في تركه لهذا الباطل.

3 -عداء أهل الضلال من مشركين ومنافقين للحق واجتماعهم على ذلك.

4 -وجوب الإيمان بجميع أمور الغيب التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحرم على العبد أن يعمل عقله في شيء من ذلك.

5 -قوة إيمان عدي رضي الله عنه، ولهذا أقسم بأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم سيقع.

6 -في هذا الحديث معجزة من معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

(1) المدائن: عاصمة دولة الفرس، الذين ملكهم كسرى، وقد فتحها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب.

(2) وقد وقعت هذه في عهد عمر بن عبدالعزيز. ينظر الفتح 6/ 613.

(3) رواه أحمد 4/ 378، وابن حبان (6679) ، والحاكم 4/ 518 وإسناده حسن، رجاله ثقات، رجال الصحيحين، عدا أبي عبيدة، وقد وثقه ابن حبان والعجلي، وهو من كبار التابعين، ولأوله شاهد عند أحمد 4/ 378، ولآخره شاهد عند البخاري (3595) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت