الدرس الثامن
أخبار إسلام عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -
22 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنت غلامًا يافعًا [1] أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد فرّا من المشركين، فقال: (( يا غلام هل عندك لبن تسقينا؟ ) )قلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما. قالا: (( فهل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ ) )قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع، فدعا، فحفل الضرع [2] ، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة، فحلب، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: (( اقلص ) )، فقلص. فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، فقلت: علمني من هذا القول الطيب - يعني القرآن -، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنك غلام معلَّم ) ) [3] ، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد.
23 -وعن ابن مسعود أيضًا قال: لقد رأيتني سادس ستة، ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا [4] .
الفوائد والعبر:
1 -أنه يجب على المؤتمن أن يحافظ على الأمانة التي أؤتمن إياها.
2 -أنه يجب قبول الحق ممن قاله ولو كان كافرًا.
(1) أي: شابًا قارب البلوغ.
(2) أي اجتمع فيه اللبن.
(3) رواه الطيالسي (353) ، وأحمد (3598، 4412) ، وابن أبي شيبة 7/ 51، وأبو يعلى (5096) ، وابن حبان (6504) ، ويعقوب 2/ 537 بإسناد حسن، وقد صحح إسناده الذهبي في سير النبلاء 1/ 465.
(4) رواه الطبراني (8406) ، والحاكم 3/ 313 بإسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.