الدرس التاسع
إسلام أبي ذر وقومه غفار
24 -عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام [1] ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمُّنا فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس [2] ، فجاء خالنا فننثا علينا الذي قيل له [3] . فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدّرته، ولا جماع لك فيما بعد [4] ، فقرّبنا صرمتنا [5] ، فاحتملنا عليها وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة [6] ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن فخيّر أنيسًا، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها [7] .
قال: وقد صليتُ، يا ابن أخي! قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين، قلت: لمن؟ قال: ÷. قلت: فأين أتوجه؟ قال: توجه حيث يوجهني ربي. أُصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيتُ كأني خِفاء [8] ، حتى تعلوني الشمس.
فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة.
(1) وذلك بالقتال فيه، وكان أهل الجاهلية يعيبون من يقاتل في الأشهر الحرم، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. وقد اختلف أهل العلم هل نسخ تحريم القتال فيها أم لا.
(2) أي أنه يدخل على أهل في غيبته، وهذا اتهام له بفعل الفاحشة.
(3) أي أن خالهم أخبرهم بما قال له قومه من اتهام أنيس.
(4) أي لن نجتمع معك في منزلك بعد قولك هذا.
(5) الصرمة: القطعة من الإبل نحو الثلاثين.
(6) أي حملنا متاعنا على صرمتنا وسافرنا عليها حتى نزلنا قريبًا من مكة.
(7) أي أن أنيسًا تراهن هو وشاعر آخر أيهما أفضل في الشعر، وكان الرهن صرمة هذا وصرمة هذا، فأيهما غلب أخذ الصرمتين معًا، فتحاكما إلى كاهن، فحكم بأن أنيسًا أفضل من صاحبه، فأخذ أنيس الصرمتين.
(8) الخفاء: الكساء.