الصفحة 57 من 259

الدرس الحادي عشر

قصة إسلام عثمان بن مظعون الجمحي

26 -عن عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفِناء بيته بمكة جالس [1] ، إذا مر به عثمان بن مظعون، فكَشَر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجلسُ؟ قال: بلى، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبِلَه، فبينما هو يحدثه إذْ شَخَص رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء، فنظر ساعةً إلى السماء، فأخذ يضَع بصره حتى وضَعَه على يمينه في الأرض، فتحرَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضَع بصره، وأخذ يُنْغِضُ رأسَه كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يقال له [3] ، وابنُ مظعون ينظر، فلما قَضى حاجته واستفقَه ما يقال له، شخَص بصرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد، فيم كُنتُ أجالسك وآتيك، ما رأيتُك تفعل كفعلك الغَداة [4] ! قال: وما رأيتَني فعلتُ؟ قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعتَه حيث وضعتَه على يمينك فَتَحَرَّفْتَ إليه وتركتني فأخذتَ تُنْغِض رأسَك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك، قال وفَطَنْتَ لذاك؟ قال عثمان: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني رسول الله [5] آنفًا وأنت جالس، قال: رسول الله ؟ قال: نعم، قال: فما قال لك؟ قال: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي * يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90]

(1) أي أنه صلى الله عليه وسلم جالس أمام بيته.

(2) أي: أظهر أسنانه، والتكشير يكون للضحك، ويكون لإظهار عدم الرضى. والمراد هنا فيما يظهر: الثاني.

(3) أي تشبه حاله حال من يحادث غيره، ويتثبت من كلام هذا الذي يحادثه.

(4) يقول: إنني في جميع المرات التي جالستك فيها لم أرك تفعل مثل فعلك في هذه المرة.

(5) وهو جبريل - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت