الصفحة 58 من 259

قال عثمان: فذلك حين استقرَّ الإيمان في قلبي وأحببتُ محمدًا [1] .

الفوائد والعبر:

1 -أن الداعية: ينبغي له أن يتحلى بالصبر على ما يصدر من المدعوين تجاهد من أذى في حال دعوته لهم، وهذا هو حال الدعاة الناجين من الخسارة كما قال تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر] ، أما غيرهم من المسلمين ممن قصر في أحد هذه الأمور الأربعة فيخشى عليهم من الخسارة.

2 -أنه الداعية الموفق والناجح في دعوته لا ييأس من استجابة المدعوين، بل يكرر الدعوة ويستمر فيها حتى يستجيب المدعوون أو يُعذِرَ في دعوته، فينال الأجر العظيم من الله تعالى.

3 -أن القرآن هو أعظم معجزة أوتيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي معجزته الخالدة، فقد روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مامن الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) ) [2] .

فهذه آية واحدة من آيات هذا الكتاب العظيم بهرت بإعجازها اللفظي والمعنوي فصحاء العرب وأساطينهم، فهي قد اشتملت على الأمر بجل خصال الخير وعلى النهي عن جل خصال الشر، في ألفاظ قليلة جامعة،

(1) رواه الإمام أحمد (2922) ، والبخاري في الأدب المفرد (893) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (12634) ، والطبراني في الكبير (8322) بإسناد محتمل للتحسين، رجاله حديثهم لا ينزل عن درجة الحسن، عدا شهر، ففيه ضعف يسير، لكن الراوي عنه هنا عبدالحميد بن بهرام، وأحاديثه عن شهر قوته مما قال غير واحد من الحفاظ، وقال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية السابقه: (( إسناد جيد متصل حسن، قد بين فيه السماع المتصل ) )، وقال أحمد شاكر: (( إسناده صحيح ) ).

(2) صحيح البخاري (4981) ، وصحيح مسلم (152) . قال في جامع الأصول 8/ 533: (( ليس شيء من كتب الله المنزلة كان معجزًا إلا القرآن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت