الصفحة 61 من 259

من غنمي. فصارعه، فصرعه، فأخذ شاة، قال ركانه: هل لك في العَود [1] ؟ قال: (( ما تُسْبِقُنِي؟ ) )قال أخرى [2] . ذكر ذلك مرارًا [3] ، فقال: يا محمد و الله ما وضع أحد جنبي إلى الأرض، وما أنت الذي تصرعني [4] ، يعني فأسلم، ورد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم غنمه [5] .

الفوائد والعبر:

1 -أنه ينبغي للداعية إلى الله تعالى تحمل الأذى في سبيل الله وما يلاقيه من المدعوين من أذى كلامي أو جسدي، أو مالي، أو غيرها.

2 -أن الله تعالى قد يمكر بأعدائه ويحبط كيدهم، فيجعل عملهم في الصد عن دين الله سببًا في هداية بعض من أراد سبحانه وتعالى هدايتهم، كما حصل لحمزة رضي الله عنه، وأعظم منه ما حصل لموسى عليه السلام، حيث جعل كيد فرعون سببًا في تربيته لنبيه موسى عليه السلام

(1) أي هل لك أن تصارعني مرة أخرى.

(2) أي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أعطيك شاة أخرى من غنمي إن صرعتني.

(3) المراد أن ركانه كرر هذا الطلب بتكرار المصارعة مرارًا، فتصارعا عدة مرات وفي كل مرة يصرعه النبي صلى الله عليه وسلم فيعطيه في كل مرة شاة.

(4) أي أن ركانة علم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي يصرعه بقوته المعتادة، ولكن الله أعانه في ذلك، فاستدل بذلك على أنه رسول من الله ، وأن الله يؤيده.

(5) رواه أبو داود في المراسيل (299) ، ومن طريقه البيهقي في السنن 10/ 18 بإسناد صحيح عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير. ورواه الخطيب كما في الإصابة 3/ 618، وأبو الشيخ كما في التلخيص 4/ 299 بإسنادين أحدهما صحيح والثاني ضعيف عن حماد بن سلمة عن عمرو عن سعيد عن ابن عباس. وإسناد المرسل أقوى. ولهذا المرسل شاهد رواه البيهقي في الدلائل 6/ 250 من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة عن جده ركانة. وهو مرسل كما أشار إلى ذلك البيهقي - أي منقطع - ومحمد هذا لم أقف على ترجمته. ولهذين المرسلين شواهد كثيرة متصلة ومرسلة في قصة المصارعة، وفي كونه أسلم رضي الله عنه. وقد جود الرواية المتصلة ابن كثير في البداية 4/ 256، وابن القيم في الفروسية ص202، وحسنها الألباني في الارواء (1503) . وينظر في شواهد هذه الروايات: الإصابة1/ 506، والسيرة الذهبية 2/ 568، 569.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت