فهرس الكتاب
وعن أبي برزة الأسلمي والبراء بن عازب-رضي الله عنهما-قالا: (قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه ولو في جوف بيته") [1] .
وعن أبي بكرة-رضي الله عنه-قال: (بينما أنا أماشي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهو آخذٌ بيدي، ورجل على يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير [2] وبلى [3] ! فأيكم يأتيني بجريدة؟"، فاستبقنا فسبقتُه، فأتيته بجريدة، فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعة، قال:"إنه يهوَّن عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول") [4] .
وعن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول) [5] .
(1) -رواه من حديث أبي برزة- رضي الله عنه-الإمام أحمد في: (المسند) (4/ 420) ، وأبو داود (رقم:4880) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (10/ 247) ، ورواه من حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه-أبو يعلى في: (مسنده) (رقم:1675) ، والبيهقي في: (الدلائل) (6/ 256) ، وقال الهيثمي في: (المجمع) (8/ 93) : (رجاله ثقات) ، وحسنه المنذري في: (الترغيب) (3/ 240) ، وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وبريدة بن الحصيب-رضي الله عنهم-انظر هامش: (حرمة أهل العلم) (ص:20) .
(2) -نقل الأبي عن المازَري:"أي: شاق تركه، لأن المنهي عنه: منه ما يشق تركه كالمستلذات، ومنه ما ينفر الطبع كالمسمومات، ومنه ما لا يشق تركه كهذا"، وقال عياض:"وقيل: المعنى"في كبير"عندكم، وهو عند الله كبير". انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:20) .
(3) -أي: حقًا إنه كبير يعاقب الله عليه، وقد عاقبهما سبحانه في القبر بعد موتهما. انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:20) .
(4) -رواه الإمام أحمد (5/ 35/39) ، وابن ماجه (رقم:349) ، والطيالسي (رقم:867) ، وابن أبي شيبة (1/ 122) ، والبيهقي في: (عذاب القبر) (137) ، وقال المنذري في: (الترغيب) (3/ 512) : (رواته ثقات) ، وقال الحافظ في: (الفتح) (4/ 384) : (إن رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني إسنادها صحيح) .
وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حسنة وغيرهم، انظرها مفصلة في (بذل الإحسان) (رقم:31) لشيخنا المحدث الحويني، وهامش: (حرمة أهل العلم) (ص:20) .
(5) -رواه البخاري في: (الأدب المفرد) ، وصححه لغيره المحدث الألباني في: (صحيح الأدب المفرد) (رقم:564) . انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:21) .