الصفحة 46 من 100

وعنه-رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب) [1] .

وفي رواية من حديث بلال المزني مرفوعًا: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه) [2] .

و(قال ابن عبد البر:"الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند سلطان جائر"، وزاد ابن بطال:"بالبغي أو: بالسعي على المسلم، فتكون سببًا لهلاكه"، وإن لم يرد القائل ذلك.

وقيل:"الكلمة عند ذي السلطان يرضيه بها فيما يسخط الله".

قال ابن التين:"هذا هو الغالب، وربما كانت عند غير ذي السلطان ممن يتأتى منه ذلك"، ونقل عن ابن وهب أن المراد بها التلفظ بالسوء والفحش ...

وقال القاضي عياض:"يحتمل أن تكون الكلمة من الخنى والرفث، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو: بمجون، أو: استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك".

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام-رحمه الله تعالى:"هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها") [3] .

(1) -أخرجه البخاري في: (صحيحه) (رقم:11/ 308) ، وفي كتاب الرقاق، باب: حفظ اللسان (رقم:5996) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:2988) ، و (رقم:5303 - كتاب الزهد، باب: التكلم بالكلمة يهوى بها في النار) ، واللفظ له، وفي لفظ البخاري: (ما يتبين فيها) ، قال الحافظ في: (الفتح) (11/ 311) : (أي: لا يتطلب معناها، أي: لا يثبتها بفكره، ولا يتأملها حتى يتثبت فيها، فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول) ، انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:57) .

(2) -أخرجه مالك في: (الموطأ) (2/ 985/5) ، والترمذي في: (جامعه) (2/ 52) -وقال: (حديث حسن صحيح) -وابن ماجه في: (سننه) (رقم:3969) ، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:1567) ، والحاكم في: (المستدرك) (1/ 45/46) ، وأحمد في: (مسنده) (3/ 469) ، أو: (12/ 149/150/رقم:7215) ، والحميدي في: (مسنده) (رقم:911) ، وصححه الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 549/550/رقم:888) .

(3) -انظر: (فتح الباري) (11/ 311) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت