الصفحة 47 من 100

قال العلامة ابن القيم: (ومن العجب: أن الإنسان يَهُونُ عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالًا، ينزل بالكلمة الواحدة مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالى ما يقول!) . [1]

إن كنت لا بد متكلمًا فاجعل الكلام نصف الاستماع، فإن لك أذنين، ولك لسانًا واحدًا، هذا هو العدل.

وسأل معاذ-رضي الله عنه-رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"يا نبي الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟"فقال:"ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم-أو: قال: على مناخرهم-إلا حصائد ألسنتهم") [2] .

وعنه-رضي الله عنه-بإسناد جيد على الراجح، قال: (قلت: يا رسول الله، أوصني، قال:"اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله؟"، قال:"هذا"، وأشار بيده إلى لسانه) [3] .

وعن أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إياك وكلَّ ما يُعتذر منه) [4] .

(1) أنظر: (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) (ص:191/ 192 - دار أنس بن مالك) ، أو: (ص:195 - مكتبة الصفا) ، أو: (ص: 178 - دار المودة، ودار الدليل) ، أو: (ص:172 - دار العقيدة) ، (ص:232 - دار الكتاب العربي) ، أو: (ص:210 - مكتبة العلوم والحكم) .

(2) -أصل الحديث رواه معاذ-رضي الله عنه-رواه الترمذي (رقم:2616) ، وقال: (حسن صحيح) ، وأحمد (5/ 231/237) ، والحاكم في: (المستدرك) (2/ 413) ، وصححه على شرط الشيخين، وصححه الألباني في: (صحيح الترمذي) (2110) ، و (صحيح ابن ماجه) (رقم:3209) ، و (الإرواء) (413) ، انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:58) ، و (خواطر على طريق الدعوة) (ص:225) .

(3) -قال في: (الترغيب والترهيب) (3/ 532) : (رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد) ، وهو في: (الصمت) (رقم:22) . انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:58) .

(4) -وعزاه الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/القسم الثاني/689/رقم:354) إلى الضياء في: (المختارة) (1/ 131) ، وحسنه لشاهديه. انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت