فهرس الكتاب
وعن يحيى بن سعيد-رحمه الله تعالى-أن عيسى ابن مريم-عليهما الصلاة والسلام-لقي خنزيرًا بالطريق، فقال له:"انفذ بسلام"، فقيل:"تقول هذا الخنزير؟"، فقال عيسى-عليه السلام-:"إني أخاف أن أعوّد لساني النطق بالسوء" [1] ، والبلاء موكل بالمنطق:
لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم * فالقلب بين أصابع الرحمن
قال إبراهيم النخعي-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلمه-: (إني لأرى الشيء مما يعاب، ما يمنعني من غيبته إلا مخافة أن أبتلى به) [2] .
وعن الأعمش قال: سمعت إبراهيم يقول: (إني لأرى الشيء أكرهه، فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله) -يعني: أن يعيره به، أما أن ينصحه فهذا مطلوب، وهو من النصيحة لدين الله-. [3]
وقال ابن مسعود-رضي الله عنه: (لو سخِرت من كلب، لخشيت أن أكون كلبًا، وإني أكره أن أرى رجلًا فارغًا ليس في عمل آخرة ولا دنيا) . [4]
وقال عمرو بن شرحبيل: (لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فضحكت منه، لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع) . [5]
قال ابن سيرين: (عيرت رجلًا، وقلت:"يا مفلس"، فأفلست بعد أربعين سنة) .
وعن الحسن قال: (كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه، لم يمت حتى يبتليه الله به) . [6]
(1) -أخرجه الأمام مالك في: (الموطأ) (ص:609) ، طبعة: الشعب، انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:66) .
(2) -رواه هناد في: (الزهد) (1192) ، ووكيع في: (الزهد) (313) ، انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:41) .
(3) رواه البيهقي في: (شعب الإيمان) (5/ 315/رقم:6775) .
(4) (سير أعلام النبلاء) (1/ 496) .
(5) صيد الخاطر - (ص:44)
(6) فيض القدير - (6/ 183)