الصفحة 55 من 100

أذكر أنني قرأت في كتاب: (الصمت) لابن أبي الدنيا-رحمه الله تعالى-: (أن أبا سنان-رحمه الله تعالى-قال: قلت لسعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-:"المجوسي يُوليني من نفسه، ويُسَلِّم عليَّ أ فأرد عليه؟"، فقال سعيد:"سألت ابن عباس-رضي الله عنهما-عن نحو من ذلك؟"فقال:"لو قال لي فرعون خيرًا لرددتُ عليه") [1] .

وعن ابن عباس-رضي الله عنهما-، قال: (لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، قلت: وفيك، وفرعون قد مات) [2] .

وقد سألت شيخنا العلامة محمد بوخبزة عن مثل هذه الآثار وغيرها فقال-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم-:

(جناب الأخ الكريم الأستاذ الفاضل الداعية أبا الفضل عمر، عمَّر الله بالتقوى صدره، وأصلح باليقين سره وجهره ...:

عن قول إبراهيم النخعي: لا بأس أن تسلم على النصراني إذا كانت لك إليه حاجة أو: بينكما معروف. وقول ابن عباس لو قال لي فرعون:"جزاك الله خيرًا لأجبته كذلك".

وقول الإمام أحمد: أقول للمشرك جزاك الله خيرًا أريد به الإسلام، والجواب: أن المراد بالسلام التحية المعتادة عندهم لا تحية الإسلام ثم إن المراد بهم أهل الذمة والمستأمنون لا المحاربون، ومعلوم أننا منهيون أن نبدأهم بالسلام، وإن سلموا علينا رددنا عليهم بِنحو تحيتهم، أو: بقولنا: وعليكم إن سلموا علينا سلامنا، ومثله قول ابن عباس بنية الهداية إلى الإسلام كما قال أحمد، والخطب سهل.

وتقبل-أخي-تحياتي مجددًا مقرونة بالدعاء بكشف الكرب قريبًا والسلام.

تطوان صباح يوم الخميس 27 ربيع الأول 1429 هـ أخوكم أبو أويس محمد بوخبزة).

وقال ابن وهب: (نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدرهم ترك الغيبة) [3] .

(1) -انظر: (الصمت) لابن أبي الدنيا (رقم:309) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:7) .

(2) -انظر: (صحيح الأدب المفرد) (رقم:848) ، انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:7) .

(3) -انظر: (السير) (9/ 228) ، و (ترتيب المدارك) (3/ 240) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت