فهرس الكتاب
أسوأ حالًا: كان ولأن العلماء (هم الذين يسوسون العباد والبلاد والممالك، فموتهم فساد لنظام العالم، فينبغي أن يكون مقرهم سويداءَ القلوب، وحَدَقَ الُمقَل، وأن يُبَوَّأوا المكانة التي بوأهم الله إياها، ويُعطَوا حقوقهم اللائقة بهم بلا إفراط ولا تفريط؛ فلهم حقوق كبيرة وكثيرة) [1] .
لذلك أقول: مما ينبغي أن نعلمه: أن العلماء سراج الأزمنة، وكل واحد منهم سراج أهل زمانه، يَستضيء به أهلُ زمانه، وهم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، وحراس العقيدة، ومعاقد الدين ومعاقلُه [2] ، بل: لولاهم ما عاش الأنام عيشة البشر، ولا دخلوا جنة الأبرار، ولا رُفعوا على الجهال درجات، ولا عَرفوا الحلال من الحرام، ولا النافعَ من الأضرار والأوضار.
بل: لولا العلماءُ الصالحون المصلحون لصار الناس كالبهائم-حاشا علماء السلاطين المنافقين-كما قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: (لولا العلماء لصار الناس كالبهائم) ، وقال الإمام أحمد: (ولولا العلم كان الناس كالبهائم) [3] ، أي: (فالتعليم يُخْرِجه من حد البهائمية، إلى حد الإنسانية) [4] .
ولذلك قالوا: (العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، والعلماء أعلام الإسلام، والعالم كالسراج، من مر به اقتبس منه، ولولا العلم كان الناس كالبهائم) . [5]
(1) -انظر: (لحوم العلماء مسمومة) للدكتور ناصر بن سليمان العُمر
(2) -انظر: (أعلام الموقعين) (1/ 9) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:169) .
(3) -انظر: (إعلام الموقعين) (3/ 570 - هل كُلِّف الناس كلهم الاجتهاد؟) .
(4) -انظر مقدمة: (مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل، في شرح المدونة وحل مشكلاتها) (1/ 60) للشيخ أبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي، من مطبوعات دار ابن حزم.
(5) رواه ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 258/رقم:314 - تحقيق: شيخنا أبي الأشبال) ، أو: (1/ 107/رقم:314 - تحقيق: محمد بن عبد الرحمن-مكتبة العلوم والحكم) .