فهرس الكتاب
وقال عبيد الله بن أبي جعفر: (العلماء منار البلاد، منهم يُقتبس النور الذي يُهتدى به) . [1]
ومن الكلمات السائرة التي قالها الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-: (لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر) [2] .
ويحق لسفيان الثوري-رحمه الله تعالى-أن يقول: (الملائكة حراس السماء، وأهل الحديث حراس دين الله في الأرض) [3] .
ومعناه: أن الملائكة حرَسوا السماء من الشياطين كما في الآية الثامنة من سورة الجن: (وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا) [4] .
وعلماء الحديث حرَسوا الأرض من شياطين الإنس لئلا يُفسِدوا الشرع بأكاذيبهم، وصدق من قال: (العلماء حراس الله في الأرض، والملائكة حراس السماء) .
وإلى هذا أشار فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي فقال [5] :
لَمَّا حَمَى اللَّهُ الكِتَابَ المُنْزَلاَ * عن أن يُزَادَ فيه أوْ: يُبَدَّلا
أَخَذَ أَقْوَامٌ يزيدون عَلَى* أخْبَارِ مَن أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلاَ
فَأَنشأ اللَّهُ حُماةَ الدِّين * مُميِّزِين الغثَّ عن سَمينِ
قَدْ أيَّدَ اللهُ بِهِمْ أعْصارًا * وَنَوَّرُوا البِلاَدَ، والأَمْصارًا
(1) رواه ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 223/224/رقم:243 - دار ابن الجوزي) ، أو: (1/ 92/93/رقم:243 - مكتبة العلوم والحكم) ، أو: (1/ 60 - دار الفكر) ، وقال شيخنا أبو الأشبال: (إسناده صحيح) .
(2) -انظر: (السير) (10/ 70) ، وحاشية: (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) (ص:11) تخريج وتعليق: أبو الفضل عمر الحدوشي.
(3) -انظر: (السير) (10/ 70) ، و (شرف أصحاب الحديث) (ص:45) ، أو: (ص:80 - بسند لا بأس به) ، و (مفتاح الجنة) (ص:49) للسيوطي، و (تاريخ أهل الحديث) للدهلوي (ص:32) ، و (الجليس الأمين) (ص:46) لشيخنا المحدث محمد الأثيوبي.
(4) -سورة الجن، الآية رقم: (8) .
(5) -انظر: (الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين) (ص:8/ 9/45/ 46) .