فهرس الكتاب
وَحَرَسُوا الأرضَ كَأمْلاكِ السّمَا * أكْرِمْ بِفُرْسَانٍ يَجُولُونَ الحِمى
وقال سفيان: الملائكةُ قَدْ * حرَسَتِ السَّمَاءَ عن طَاغِ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأَرضَ رُوَاةُ الخَبَرِ * عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابن زُرَيْعٍ [1] قَال قَوْلًا يُعْتَبَرْ * لِكُلِّ دِينٍ جَاء فُرْسَانٌ غُرَرْ
فُرْسَانُ هَذَا الدّين أصْحاب السَّنَدْ* فَاسْلُك سَبيلَهم فإنه الرَّشَدْ
وقال الخطيب البغدادي:(فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين.
فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شرع المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولًا وفعلًا، وحرسوا سنته حفظًا ونقلًا، حتى ثبَّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها.
كم من ملحد يروم أن يخلد بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنِها، إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون ... ). [2]
قال أبو حاتم الرازي: (لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يَحفظون آثار الرسل إلا هذه الأمة، فقال رجل: يا أبا حاتم، ربما رووا حديثًا لا أصل له ولا يصح؟ فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها ... رحم الله أبا زرعة كان-والله-مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) . [3]
قال ابن القيم رحمه الله [4] : (ولولا ضمان الله بحفظ دينه، وتكفُّله بأن يقيم له من يجدد أعلامه، ويحيي منه ما أماته المُبطلون، ويُنعش ما أخمله الجاهلون؛ لُهدِّمت أركانه وتداعى بنيانه، ولكن الله ذو فضل على العالمين) .
(1) -هو أبو معاوية يزيد بن زريع البصري المتوفى سنة 182/هـ قال: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد) . كما في: (تهذيب الكمال) (32/ 124) ، و (الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين) (ص:46) ، و (شرف أصحاب الحديث) (ص:81) بسند حسن.
(2) شرف أصحاب الحديث - ص 10.
(3) شرف أصحاب الحديث -ص 42
(4) -انظر: (مدارج السالكين) (2/ 79) .