فهرس الكتاب
وقد قال أبو سعد الحرمي الحافظ:"لا يصبر على الخل إلا دوده". فقال الذهبي-رحمه الله تعالى-: يعني:"لا يصبر على الحديث إلا أهلُه". [1]
وذكر الذهبي أيضًا قصة وقعت لهشام بن عمار أبي الوليد السلمي، عالمِ أهل الشام مع مالك بن أنس-رحمه الله-وفيها: (أن هشامًا جاء يطلب العلم، وهو غلام، فدخل على مالك، وطلب منه السماع، ومالك يقول له:(اقرأ) ، وهشام يريد السماع، فأمر مالك الغلام أن يضربه خمس عشرة دِرة ثم جعل كفارتَها خمسة عشر حديثًا، فقال له هشام: زدني في الضرب وزدني في الحديث، فضحك مالك). [2]
وقد لام كثير من العلماء الإمام مالكًا [3] على هذا الفعل ... ومن آخرهم شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-كما في كتابه النفيس: (من جراب الأديب السائح، من ثمار الألباب والقرائح) .
من أراد الجنة فعليه بالعلم، ومن أراد الرفعة فعليه بالعلم، ومن أراد السيادة والريادة والقيادة فعليه بالعلم، ومن أراد الجهاد فعليه بالعلم، ومن أراد نصرَ الدين فعليه بالعلم، ومن أراد السعادة في الدنيا والآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد سياسة الناس في دينهم ودنياهم فعليه بالعلم.
وقال ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وقد كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وخلفاؤه الراشدون: يسوسون الناس في دينهم ودنياهم، ثم بعد ذلك، تفرقت الأمور، فصار أمراء الحرب يسوسون الناس في أمر الدنيا
(1) أنظر: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1229) .
(2) انظر: (سير أعلام النبلاء) (11/ 429) .
(3) -قال عبد الرحمن بن مهدي: (ما رأيت أحدًا أتم عقلًا ولا أشد تقوى من مالك، توفي سنة:179 ه ودفن بالبقيع) .