فهرس الكتاب
7 -وعن أبي موسى مرفوعًا: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) [1] .
8 -وعن مالك بن الحويرث-رضي الله تعالى عنه- قال:(أتينا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ونحن شَبَبَة متقاربون-أي: متقاربون في السن-، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رحيمًا رفيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا؟ فأخبرناه، فقال:
"ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم) [2] ."
(1) -رواه البخاري في: (الأدب المفرد) (الرقم:357) ، وحسنه الإمام النووي، والعراقي، وابن حجر، وسكت عليه أبو داود في: (سننه) (رقم:4843) ، وصححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (3/ 918/رقم:4053 - من حديث أبي موسى) ، و (صحيح الأدب المفرد) (رقم:274) .
قوله: (الغالي فيه: المبالغة في التجويد، أو: الإسراع في القراءة، بحيث يمنعه عن تدبر معانيه، وقيل: هو مجاوزة الحد فيه من حيث لفظه أو: معناه بتأويل باطل.
وقوله: (الجفاء فيه: أن يتركه بعد علمه، وينساه بعد حفظه، وقيل: الجافي عنه: المتباعد عن العمل به، وإتقان معانيه، انتهى من"فيض القدير""2/ 529"، و"دليل الفالحين""2/ 215"، و(رفع الغشاوة في تحريم أخذ الأجرة على التلاوة) (ص:7/ 8/51) ، للحدوشي عمر.
(2) -قال الشيخ محمد المقدم في كتابه: (حرمة أهل العلم) (ص:289) : يقدم الأكبر سنًا في الإمامة على من ليس بأقرأ ولا أفقه، ولا أقدم هجرة، ولا أقدم إسلامًا على الترتيب، لقول النبي_صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سلمًا-وفي رواية: سنًا ... ).
وإنما جعل-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في حديث مالك بن الحويرث للأكبر سنًا، لأنه رضي الله عنه وأصحابه كانوا متساوين في الهجرة، والإقامة، وغرضهم بها، ومع ما في الشباب غالبًا من الفهم، وهذا دال على استوائهم في القراءة والتفقه في الدين-انظر: (فتح الباري) (2/ 170) .
وحديث مالك أخرجه البخاري (1/ 155) ، ومسلم (1/ 465/466) ، انظر تخريجه في كتابي: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع) (ص:42) -والمعتمد على الطبعة الثانية، أما الأولى فقد صححت فيها وغيرت كثيرًا-تأمل.