الصفحة 92 من 100

9 -وعن ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواءً فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًا ... ) [1] .

قال ابن علان في قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"فليؤمهم أكبرهم سنًا": (لأنه أقرب إلى التوجه إلى المولى، وأكثر عروضًا عن الدنيا، وتوجهًا إلى الدار الآخرة) . [2]

وقال القاسمي عند قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} [3] : (الفقه من هذه الجملة أن للكبير حقًا يُتوسل به، كما توسلوا بكبر يعقوب، وقد ورد في الاستسقاء إخراج الشيوخ) . [4]

وقديمًا كان علماء السلف يوصون أبناءهم وطلبتهم بالأدب مع شيوخهم وكبراء القوم، وهذا نموذج من تلك الوصايا الكثيرة-تجدها في كتاب: (من أدب الإسلام) (ص:190) ملحق بتحقيق رسالة (المسترشدين) للمحاسبي-:

(اعرف للكبير قدره وحقه، فإذا ماشيته فقدمه عليك في الدخول والخروج، وإذا التقيت به فأعطه حقه من السلام والاحترام، وإذا اشتركت معه في حديث فمكنه من الكلام قبلك، واستمع إليه بإصغاء وإجلال، وإذا كان في الحديث ما يدعو للمناقشة فناقشه بأدب وسكينة ولطف، وغُضَّ من صوتك في حديثك إليه، وإذا خاطبته أو: ناديته فلا تنس تكريمه في الخطاب والنداء) .

(1) -رواه مسلم في: (صحيح مسلم) (1/ 465) ، وأبو داود في: (سننه) (1/ 390/391) ، والترمذي في: (جامعه) (1/ 458/459) ، وقال: (حديث حسن صحيح) ، والنسائي في: (سننه) (2/ 76/77) ، وابن ماجه في: (سننه) (1/ 313/314) .

(2) انظر: دليل الفالحين (2/ 208) .

(3) - (سورة يوسف، رقم الآية:78) .

(4) محاسن التأويل (9/ 3576/3577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت