فهرس الكتاب
أما في المشاورة فشاور العلماء والقراء وأصحاب التجربة من المحنكين والمجربين: الكبير منهم والصغير-على حد سواء، وإنما العبرة بما يقول ويُشير-وقال ابن عباس-رضي الله عنهما: (كان القراء أصحاب مجالس عمر-رضي الله عنه-ومشاورته، كهولًا كانوا أو: شبانًا) [1] .
ومن كلام محمد بن عبدالباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلمه ووصاياه-: ( ... من خدم المحابر خدمته المنابر:(يجب على المعلم ألا يعنف، وعلى المتعلم أن لا يأنف) [2] .
ومع ذلك أقول: طالب العلم المخلص المجِدّ يجب عليه: (أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه، أو: سوء خلق، ولا يصده ذلك عن ملازمته، وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله التي يظهر أن الصواب خلافها على أحسن تأويل، ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار والتوبة مما وقع والاستغفار، وينسب الموجبَ إليه، ويجعل العتب عليه، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه، وأحفظ لقلبه، وأنفع للطالب في دنياه وآخرته) [3] .
وعن عباد أبي محمد البصري قال:(تُوَسَّع المجالس لثلاثة:
1 -لحامل القرآن،
2 -ولحامل الحديث،
3 -ولذي شيبة في الإسلام) [4] .
استناب نافع بن عبد الحارث مولاه عبد الرحمن بن أبزى الخزاعيَّ-رضي الله عنه-على مكة حين تلقى عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-إلى عسفان-موضع بين الجحفة ومكة، وهو على مرحلتين من مكة-فقال له:"من استخلفت على أهل الوادي؟"-يعني مكة-قال:"ابن أبزى"، قال:"ومن ابن أبزى؟"، قال: (مولى ابن عبد الرحمن) فغضب عمر
(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) (8/ 3040 - الفتح) .
(2) -انظر: (المنتظم) لابن الجوزي (10/ 92) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (11/ 641/رقم:260) .
(3) -انظر: (جامع بيان العلم) (1/ 521) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:224) .
(4) -انظر: (الجامع) (1/ 344) للخطيب.