الصفحة 39 من 44

الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعملوا هذه الآية في الخصومة الحاصلة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وبهذا يمكن أن يكون السلطان الباغي إن ترك حكم الحاكم بينه وبين خصومه.

ويترتب على هذا المعنى من كون هذا الجهاد جهاد أُمَّة، مع ربطه بما تقدم من الفارق بين جهاد طوائف أهله وطوائف الغلو والانحراف والتكفير البدعي أن لا يقف المجاهدون سدًا أمام جهاد أحدٍ أراد نُّصرة الدين، فإن رآه أهل العلم من المجاهدين أن فيه بدعة ترك أمر بدعته إلى أهل العلم في مدارسهم وندواتهم ودروسهم، لا أن يتخذ الجهاد مسيرًا لإقامة الحدود على المبتدع المخطئ، فهذا مارسه بعض الشباب المبتدئ في مواطن جهادية سابقة وأدى بهم إلى قتل إخوانهم من المجاهدين تحت دعاوى تنظيف الجهاد من أهل البدع - زعموا - فآلَ الأمر إلى أن ذهب الجهاد كله، لأن كل مدرسةٍ فقهية تُبَدِّعُ غيرها في أبواب من العلم، فلو طَبَّقَ كلُّ واحدٍ هذا الفعل في غيره لصار القتال بين المسلمين أنفسهم لا بين المسلمين والمرتدين والزنادقة من النُصَيّريين والرافضة، ولذلك فالحذر من جلب صراعات التاريخ إلى واقعنا، فيكفينا ما فينا من أمراض تحتاج الدهر لإصلاحها، وليس الجهاد اليوم بوسعه أن يقف ضد المرتدين والزنادقة واليهود ونصارى الغرب ومن والاهم إن تفرغ لهم، فكيف نصرفه إلى أمورٍ ليست من مهماته ولا واجباته، ولو تصورنا أن أحدهم صار يحمل كلام شيوخه ضد خصومه في المذهب والاختيار الفقهي من أنهم أعداء السُنّة وحمله على ظاهره ثم أعمَلَ السلاح فيهم كانت الطامة الكُبرى على الجهاد وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت