فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 198

وأمّا أحاديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود والترمذي: (( أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ) )فلا يصح، ولا تلتفت إلى تصحيح الحاكم في مستدركه أو ابن السكن، ولا إلى تصحيح المتأخرين له، فإن أساطين أهل العلم على رده، فقد استنكره أبو حاتم الرازي، وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت، وقال أحمد:"هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح."وقول الترمذي:"حَسن"، قول صحيح فإن الحسن عنده ما فيه مطعن كما عَرّف ذلك في العلل الصغرى، لا كما يظن الكثير أنه تقويةٌ له.

وهذا الإنكار القرآني على ميزان الكفرة في الفعل والعلم يرشد المسلمين إلى عدم الاهتمام بهم، وعدم إلقاء الأذن لهم فيما يقولون ويحكمون، بل يكفي المسلم أن يعلم أن الله قد حكم بهذا فيفعله دون أن يقيم شأنًا لجهالات المخالفين الذين يهرفون بالباطل، ويصرخون بالكذب لتنفير الناس من الحق، وهذه الفتنة وهي تهويشات الباطل تجد أذنًا صاغية من جهلة المسلمين وضعاف الإيمان ممن يعنيهم أن يرضى عنهم الآخر، أو يبتسم لهم، بل هم على استعداد أن يغضبوا آلاف المسلمين ولا يهتز لهم جفن مع جبن وخور من أن يلتفت كافر لهم بنظر تساؤل فقط، وهذا كله من آثار الهزيمة التي تعيشها الأُمَّة أمام خصومها. هم لهم الحق أن يتكلموا عن الإسلام، وعن المسلمين، كما لهم الحق أن يحشروا أنفسهم في حياة المسلمين وفي بيوتهم، بل بين الرجل وزوجته، والأب وابنه، لكن لك الويلات إن تكلمت عن مبادئهم وتاريخهم، فمجرد كلمة في اتهام خبر تاريخي مزور يرجونه تحارب وتسجن وتعاقب. ولذلك فالمؤمن المعتز بإيمانه والواثق بربه وبحكمته وبعدله، والمصدق لرسول (يرى أن ما ينعقون هو مجرد طنين ذباب يعرض عنه ويحتقره، ويمضي إلى ربه وإلى مقاصد دينه دون اعتبار لدعاياتهم وأبواق إعلامهم وزنادقتهم الذين يروجون لهم الباطل في أوساط المسلمين، وإن من أعظم معوقات الطريق ومهلكات المقاصد أن ترسم مناهج الدعاة، أو أن تغيّر وتُبدّل من أجل مراعاة خواطرهم، أو في سبيل كسب تعاطفهم، لأنه من أجل تحصيل ذلك يجب عليك أن تتنازل عن كثير من الحق الذي جاء به الرسول (، كما يجب عليك أن تقول بالكثير من الباطل ممن لا يرضاه الله تعالى، وهذا واقع كثير من تجمعات المسلمين وأحزابهم، ولذلك تذهب عنهم عوامل النصر والقوة.

واعلم أنك في جوف عدوك، وتحت سلطانه، وتسير ضمن خطوط عمله ومناهجه إن لاحظت رضاه، أو حاولت أن تخضع لموازينه في الحكم والعمل، وهو بهذا فرح بك، مرتاح من جهتك، وحين تخرج من ذلك فأنت على سبيل نصر ومصدر قوة وتوجه حكيم إلى مقاصد دينك، وهذا يعني أن تشتد عداوتهم لك، فيسعرون عليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت