فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 198

تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ? لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (وقد ذكر أهل العلم أن من استهزأ بسُنّةٍ من سُنَن رسول الله (كفر بالله تعالى، وأجمعوا على ذلك.

أمّا أعظم الناس جرمًا اليوم في هذا الباب فهم الذين يستهزؤون بحملة الوعود الربانية، الثابتين على هُدى النبي (بلا تبديل ولا تحريف، فيصفونهم بالمجانين حينًا، أو بصغار العقول حينًا آخر، وهؤلاء لا يعلمون أن هذا من الكفر الذي ينقض أصل الإسلام في القلوب، فإن الاستهزاء بسُنّةٍ من السُنَن كاللحية ليس بأولى بالكفر من الاستهزاء بالإيمان بالوعد الإلهي في وقت الاستضعاف.

قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَانِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [1] (

ينبههم الله تعالى أن عذابه إن جاءه لا يرده شيء عنهم، لا في الليل والنهار، فلا عاصم من أمر الله تعالى إن جاء إلا من عصم، إذ كل شيء قد أحاط الله به علمًا وقدرة، وهو خاضعٌ لقدرته وجبروته، فالناس أمام ربهم ضعفاء، فلا قوة لهم تحميهم، ولا آلهة باطلة تمنعهم، وأمّا ما هم عليه من الكلاءة والحفظ فإنما هو بحفظ الله وكلاءته، ولو خلى بينهم وبين أنفسهم لما قاموا بها، لأن الله تعالى هو القائم على كل نفس بما كسبت.

وقوله تعالى: (الرَّحْمَانِ (تنبيه أن ما بهم من النعم كالحفظ إنما هو برحمة الله تعالى، مع أن الموطن موطن عذاب الله تعالى، وهذا كقوله (:(( وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ ) )، فإنه لا يحفظ الإنسان من عذاب الله إن جاء إلا رحمة الله ?، فوجب الفرار منه إليه كما قال تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (.

إنها رسالة الله تعالى إلى رسوله (وإلى السائرين على دربه أن الإيمان لا تتحقق معانيه إلا في النفوس الشجاعة والقلوب الثابثة، ممن لا يرهبهم وعيد الطواغيت، ولا صراخ البهائم، ولا حرائقهم مهما بنوها وشيدوها، وأن الفتيان هم مادة هذا الفعل وهم عدته.

(1) الأنبياء: 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت