فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 198

فقههذا الأمر لم يضره هؤلاء ولا صخبهم وضجيجهم الخبيث، ولنظر إلى ما ينفع الإسلام والمسلمين في نفسه وما يجب عليها، وفي سُنّة الأنبياء ما يسعد قلبه ويكفيه. فالنجاة من أيدي المجرمين ليست عارًا، فإن النبي (يقول:(( الْحَرْبُ خُدْعَةٌ ) )، وفي قصة مؤتة وقوله (لهم:(( الْكُرَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) )الهداية والشفاء من حرب هؤلاء واستهزائهم.

وقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [1] (

ذلك بأن إسحاق (كان على كبر كما في القرآن في مواطن، وأما بكره فهو إسماعيل (، وهو الذبيح خلافا للتوراة ومن تأثر بها من أهل التفسيروالتواريخ، والقرآن صريح أن الذبيح إسماعيل (، والتوراة وإن اعترفت أن إسماعيل (هو بكر إبراهيم (إلا أنهم ينفون أنه الذبيح مع تصريح التوراة أن الذبيح كان ابنه الوحيد إذ فيها كما في النص:"خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، إسحاق"وهذا تناقض فإسحاق ليس ابنه الوحيد باعترافهم، فدلَّ أن اقحام اسم إسحاق هو من التحريف والبهتان. وأمّا نفي اسم الابن عن اسماعيل (لأنه ابن أَمة فهو من جهالاتهم بوضع دينهم على أساسٍ عِرقي لا قيمي، فإن إسحاق (هو أبو يعقوب وهو جدهم فحسدوه، والمقصود باليهود يومها هم بنو إسرائيل، وأمّا عامة اليهود اليوم فليسوا من نسله بل هم من يهود الخزر الذين تهوّدوا.

أمّا أن القرآن صريح أن الذبيح إسماعيل (فلما ورد في سورة الصافات، فإن الله قال عنه: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ? رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ? فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ? فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ? فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ? وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ? قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ? إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ ? وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (فلما انتهت قصة الذبيح قال الله عقبها: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (فكانت بشرى إسحاق (بعد بشرى الغلام الحليم والذبح، وقبل إسحاق (لم يكن له ولد إلا إسماعيل (، وهذا بين صريح لا خفاء فيه.

(1) الأنبياء: 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت