فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 198

ومن الدلائل أن إسماعيل (هو الذبيح، أن بشرى إسحاق كان معها بشرى يعقوب، ويعقوب هو ابن إسحاق فكيف يأمره بذبحه صغيرا مع وجود البشرى بوجود نسل له؟! فلو وقع هذا لكان في علم إبراهيم (أنه لن يذبحه لوجود عقب له فبطل معنى الابتلاء وهو المقصود من أمر الذبح.

وهذه المسألة وإن كانت من مسائل التاريخ إلا أنها ساحةٌ من ساحات التنازع في الأنساب، والمسلم لا يفرق بين رسل الله تعالى كما قال تعالى: (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (لكن يرد على المنازع حين يكذب في حقائق الأنساب وما فيها من أعمال. وذكر المن الإلهي بالولد على إبراهيم الخليل (بعد ذكر الهجرة كما في سورة مريم وهذه السورة لأن المهاجر يخاف انقطاع النسب، حيث يقطع صلته بأهله والأقربين ليذهب غريبًا بين ناس آخرين، فهذا من تطمينات القرآن للمهاجر إن عاش ونجا، فإن للمهاجر أحوال أخرى كما قال ?: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا (وهو حال آخر غير قوله تعالى: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (بل هو داخل في ما بعدها في قوله: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (.

وهذه الآية؛ أي التي في سورة الأنبياء دليلٌ أن يعقوب ولد لإسحاق سدد خطاكم في حياة إبراهيم (.

وقوله تعالى: (نَافِلَةً (دليلٌ على ما تَقَدَّم أن إسحاق بعد إسماعيل سدد خطاكم، وهي دليل على أن الولد داخل في قوله: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا (فهو نافلة. ومن علمك بأن قصة تحطيم الأصنام وهو فتى، فكان الخروج قريبًا من ذلك، لكن هذه الهبة الربانية كانت على كبر منه كما قال الله عنه في سورة الرعد: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (، ولم تكن زوجته أُم إسحاق سارة غير ذلك قالت عن نفسها كما في سورة هود: (قَالَتْ يَاوَيْلَتَى آلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا (، وكما في سورة الذاريات: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (.

وقوله تعالى: (وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (فإن هذا من تمام العطاء للمؤمنين، ومن دعائهم كما قال تعالى في سورة الفرقان عنهم: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (وهو دعاء زكريا (حين قال: (رَبِّ هَبْ لِي من لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (. لكن وجود الولد العاق ليس إهانة للوالد، فقد قصَّ الله علينا قصة نوح (وابنه الذي قال الله له عنه: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت