فهرس الكتاب
نبيُّ الله تعالى لوط (في أغلب مواطن خبره في القرآن إنما يذكر مع إبراهيم (، وقد يذكر استقلالًا كخبره المفصل في الأعراف والشعراء والنمل والصافات والقمر، وأمّا في هود والحجر والعنكبوت والذاريات فإنه ذكر مع إبراهيم (، وفي العنكبوت جاء التصريح أنه آمن مع إبراهيم (كما قال سبحانه: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ (، وهاهنا في الأنبياء جاء الخبر أنه هاجر معه، وأهل التاريخ يقولون أنه ابن أخيه، والنبي (يقول:(( الأنْبياءُ أوْلادُ عَلَّاتٍ؛ أُمَّهاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ واحِدٌ ) )، فالأنبياء لهم نسب واحد من جهة الأب وإن اختلفت أمهاتهم.
وهذا يدل على أن القوم الذين بعث فيهم لوط (ليسوا قومه الذين هم قوم إبراهيم (، فإن كان كذلك فكيف يقول الله ? في الشعراء: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ? إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (، فالجواب: في ذلك احتمالات؛ منها أن يحمل على الحقيقة، ذلك لقوله (:(( ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ) )فقد يكون أرسل إلى قوم أمه، فهو أخوهم من جهتها، وقد سمى رسول الله (الحسن والحسن ابنيه.
ومنها أنه اتخذ زوجة منهم فصار له أهل منهم، فصار أخوهم، وهذا حال إسماعيل (فإنه يعد جد العرب، و إنما صار كذلك لاتخاذه زوجة من قبيلة جرهم العربية كما في الصحيح، فصار منهم بالمصاهرة والنبي (قال لأصحاب له من أسلم ينتضلون:(( ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ) )، هذا وليعلم أن العرب ليس كلهم من ولد إسماعيل (وتفصيل ذلك في كتب الأنساب. والحرمة تنتشر بالنسب والمصاهرة كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا (فالأخوّة تكون بالنسب كما تكون بالمصاهرة.
وهناك احتمالاتٌ عقلية في تفسير هذه النسبة إن لم تكن على الحقيقة لا مجال لذكرها.
وقوم لوط (كانوا يهددونه بالإخراج دومًا: (أَخْرِجُوا آل لُوط مِنْ قَرْيَتكُمْ (، وقال هو لما راوده عن ضيفه: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (ولم يقولوا له ما قال قوم شعيب له: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (مما يدل أنه لم يكن له من يحميه فيهم، ولا من ينتصر له إن أخرج.
وها هنا لا بُدَّ من الإشارة إلى إطلاق لفظ الأخوّة في القرآن على أقوام الأنبياء الكفرة، فإن القرآن لا ينفي أخوّة النسب ولا أخوّة القبيلة والقوم والعشيرة حين يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (، فهذا نسب وهذا نسب، فنسبة القرابة غير نسبة الدين والإيمان، وحين تكون النسبة عند الإطلاق موهمةٌ للباطل فإن القرآن لا يذكرها، ففي سورة الشعراء ذكر الله تعالى نوح (وقال عن قومه: (أَخُوهُمْ نُوحٌ (وذكر هود (وقال عن عاد: (أَخُوهُمْ