فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 198

إمّا التخميس أو يعطيه كله، ولا يجوز منعه كله. وأمّا مسألة الموات: فقد اشترط أبو حنيفة إذن الإمام، وأمّا مالك فلم يشترط إذنه كالجمهور إلا ما كان قريبًا من الناس لحاجة الناس إليه. وتقعيد وتكييف القرافي - رحمه الله -، وهو الفقيه الأصولي لهذه المسألة على هذا الوجه ليس هو المعنى الذي أوجد الخلاف، فمن نظر إلى طريقتهم في اشتراط الحاكم لم يجد أبدًا هذا القول الذي قاله القرافي إلا بعد أن وجد المخالف لهذه النصوص، فالتأويل فرع التعارض، وهم حين حملوا قوله (:(( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ) )على الحض على الجهاد والإقدام لأنهم؛ أي الأحناف والمالكية قد رأوا مواقع أخرى لم يعمل فيها رسول الله (هذا الحكم، وذلك أنه كان يخمس كل ما غنموا إلا الطعام، والتخميس يعني دخولها في القسمة عملًا بالآية: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ (، وهي عامة لا يستثنى منها سلب القتيل، ومعلوم أن الحنفية يرون التخصيص المنفصل نسخًا، والسُنّة الآحاد سوى المتواتر المشهور عندهم لا يقوى على نسخ القرآن، ولهذا ردوا هذا الحديث على طريقتهم، ولَمّا كان الرد كان التأويل.

ومن تأمّل خلاف العلماء غير الحنفية والمالكية في هذه المسألة رأوا أنهم قد استثنوا أمورا من هذا الحديث؛ أي حديث أنس: (( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ) )فقد استثنى أحمد الدابّة، وقصر الشافعي هذا الحديث على آلة الحرب في يد المقتول دون سواها. فالقرافي - رحمه الله - قلب هذه المسألة كما ترى، حيث جعل التأويل أصلًا عند الحنفية والمالكية، وكأنه لا تعارض أصلًا، بل ذهبوا الى اعتبارها أمر أمير وليس حكمًا شرعيًا، وهذا خطأ عليهم سواء أصابوا هم أَم أصاب الجمهور بعدم اشتراط الأمير.

ومثلها مسألة إحياء الموات، فإن الحنفية لهم رواية عن أبي بكر ? أنه أخذ أرضًا ممن أحياها ثم تركها بعد أن أنذره، فكان هذا الاحتمال، وهو سلطان الحاكم في مدة الإحياء، وأن إحياءها لمرة لا تجعل له حق الملك الدائم، وهو احتمالٌ أعادوه على الأصل، فإن كان للسلطان حق أخذها، فهو صاحب الإذن بالتمليك مع شرط الإحياء، فلما كان هذا عندهم قالوا إن رسول الله (قاله على وجه التشجيع لإحياء الموات. والقصد أن هذه قاعدة ليست أصلية عند الفقهاء والمجتهدين، وإنما يفسر بها العلماء نصوصًا أشكل عليهم حين رأوها على خلاف الأصل.

ومثل هاتين المسألتين مسألة نفي الزاني البكر، فإن بعض أهل العلم جعلها على معنى التعزير، وذلك على المعنى الذي تقدم لك، وهو الخلاف في النصوص وعمل النبي (وعمل الصحابة من بعده، إذ قد وجد المعارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت