فهرس الكتاب
النبيان في هذا الامتحان فقد قال الله عن سليمان (: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (.
قوله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ? فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [1] (
وهذه شخصيةٌ بشرية، ونبيٌّ من الأنبياء، تعرض قصته لتحقق مقصدًا عظيمًا، وهو الدخول في رحمة الله وحبه من باب الصبر والاستغاثة، فهو نبي يجري عليه ما يجري على البشر من آلام المرض، ويقع منه الصبر المحبوب الذي لا جزع فيه، ولكن فيه الشكوى إلى الله تعالى والاستغاثة به فيحصل له مقصوده وزيادة عليه.
وأيوب (يُضرَب به مثل الصبر للألم الشديد وطول الزمن فيه، وفي هذا الموطن يعرض القرآن دعاءه، ويجعل هذا الأمر وهو الدعاء سببًا للذكر ورفع الشأن، ثم العجب أن يجعل بعض أهل التفسير طلب زوجته منه أن يدعو ربه لصرف البلاء سببًا في غضبه عليها وحلفه أن يضربها كما في سورة: ص، فهذا غلط في الفهم إذ الدعاء مطلب شرعي يحبه الله، ولا يخالف الصبر الجميل، فإن يعقوب (قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (ثم قال: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (فلم يكن الدعاء مانعًا من تحقيق الصبر الجميل، وهو الصبر بلا جزع.
وقد قيلَ الكثير عن مرض أيوب (، وكما تقدم فإن عدم ذكر القرآن والسُنّة لأمر من أخبار السابقين يغنينا عن تقفره في تفسير كتاب الله تعالى، ويلاحظ أن انشغال بعض أهل التفسير بالإسرائيليات والأخبار الغريبة يمنعهم من النظر إلى مقصود السياق والخبر المذكور في القرآن؛ فالمقصود من ذكر أيوب (هنا هو ما تحقق له من نجاة بالدعاء والشكوى إلى الله، مع بيان ما يصيب الأنبياء من عوارض ما يصاب به البشر من غيرهم، بل هم في المرض والابتلاء أشدُّ من غيرهم كما قال رسول الله (في مرضه الذي قال له فيه ابن مسعود ?:"إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال رسول الله (: أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ. وقالت عائشة - رضي الله عنها:"ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله (.""
(1) الأنبياء: 83 - 84