فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 198

وقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا (، يعيب الجاهلون على الأنبياء زواجهم ونكاحهم، وبعض يخص القدح رسولنا مُحَمَّد (ويقولون في ذلك الأقاويل، والله يقول يقول: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً (، وبعض الأنبياء - عليهم السلام - كان لهم مئات الأزواج كما تقدم في حديث الاستثناء مع سليمان (، وابن عباس - رضي الله عنهما - يقول:"إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً"أي رسول الله (، ورسولنا (يقول:(( حُبِّبَ إلىَّ مِن دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ والطِّيبُ ) )، فهذه فطرة الله تعالى في الخلق، والله يقول: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (.

وأيوب (قد كان له زوجة أغضبته في مرضه فحلف أن يجلدها فبرّ الله يمينه بقوله في سورة ص: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (وفي هذه الآية ذكر الله تعالى منه عليه برد أهله عليه زوجة وبنينًا، وكان فوق ذلك زيادة أهل آخرين من الأزواج والذرية. وبعض أهل العلم جعل هذا وعدًا في الآخرة، والسياق يأباه، بل ومن علم ما يعطى النبي في الآخرة علم أنه فوق هذا الوعد بل من هو أقل من النبي وهو الشهيد له أهل أضعاف هذا.

وقوله: (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (تنبيهًا للناس أن البلاء والمرض ليس نقمةً إلهيةً على العبد، ولا هو من نوع العقوبة، وإن كان بعضه كذلك، حيث يكفر الله به الخطايا، أو يعجل بعض العقوبة للعصاة مع ادخارها لهم أعظم في الآخرة، لكن وقوع البلاء والمرض على الصالحين، إنما له معنى آخر، فهو سبيل عبادة عند هؤلاء بصبرهم وتركهم الجزع والشكوى إلا إلى الله ?. فالعابد يرى المرض والصحة مطيتين لعمل الصالحات والقربى إلى الله تعالى، بل هو يرى البلاء أقرب إليه في العمل لتحقيق مغفرة الذنوب وتحصيل الدرجات وكثرة الدعاء.

وهذا العرض الإلهي لهذا النبي العظيم في صبره على الضر والنصب والعذاب هو دعوة للدخول في هذا النموذج، وليعلم أهل العلم والعبادة أن هذه الدنيا ليست بشيء عند الله تعالى، فإنها لو كانت شيئًا لَمّا حرم منها أحبُّ الخلق إليه، وهم الأنبياء، والعجب من إنتكاس أحكام الناس اليوم حين يعدون البلاء في المرء خطأ الطريق والمنهج، ويرون أن خلو المرء من البلاء وانغماسه في النعم دليل رضا الله وحبه له، وهذه انتكاسة في التقييم والمفاهيم، والمؤمن وإن أحب العافية، لكنها ليست سبيل الدرجات العليا في الجنة، ومن جمع بين هذه الصور من حياة الأنبياء كحياة أيوب (ثم نظر إلى قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة (علم معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت