فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 198

الحياة الطيبة في هذه الدنيا، وهو أن يسلم دينه وعرضه كما قال تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (، فإن الحياة الشقية أن يبيع المرء دينه من أجل الدنيا، أو أن يهرب من بلاء الطواغيت داخلًا في غضب الله متنعمًا بين أهله وماله، وهو يظن أنه ذكي البصر، حكيم التصرف، ولم يدرِ هذا المسكين أنه دخل في الحياة الشقية ولم يدخل الحياة الطيبة، فالحياة الطيبة أن تحقق أمر الله فيك بالصبر على الإيمان وواجباته، وأن تطلب سبل الجنة من الشهادة وقول الحق ومدافعة الظلم والخبث في الوجود، ثم أن تصبر على ما يصيبك في ذلك، ولا تشكو لمثلك من الخلق، بل تشكو في خلوتك، وسرك وعلنك لمولاك، فهو أرحم من نفسك على نفسك.

إضاءة: في كتب التفسير بالآثار أخبار كثيرة عن أيوب، وقصص طويلة كلها مأخوذة من التوراة، ولو قارنت بين هذه الأخبار والتوراة التي بين يديّ الناس اليوم وما فيها من سفر أيوب تجد المطابقة التامة بينهما، ولا يوجد خبر منها إلا وفيه كذبٌ صريحٌ على الأنبياء، وخاصةً ما ورد في تفسير الطبري والثعلبي في عرائس المجالس والبغوي، وبعض ما نقله ابن كثير، فلو ترك لكان خيرًا.

قوله تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ? وَأَدْخَلْنَاهُمْ في رَحْمَتِنا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ [1] (

كما كان ذكر لوط ونوح سدد خطاكم بعد ذكر إبراهيم (في سياق بيان النصر الإلهي للأنبياء، فها هنا يذكر هؤلاء الأنبياء في سياق الصبر النبوي على البلاء، مع تنوعه.

أمّا إسماعيل (فقد علمت قصته في أمر الله تعالى لأبيه الخليل (بوضعه مع أمه هاجر في مكة؛ الوادي القاحل الذي لا زرع فيه، وما كان في قصته من البلاء له ولأمه. ثم صبره (على حكم الله تعالى بذبحه لما عرض له أبوه ذلك فقال: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (. ثم صبره مع أبيه على بناء االبيت الحرام، وهو عمل عظيم قدّت حجارته من الجبال، ولم يكن معهم في ذلك أحد.

وأمّا إدريس (فليس له خبرٌ في الكتاب أو السُنّة، لكن كونه نبيًا يعني أنه داخل في قوله (:(( أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ) )، وكذلك ذكره هنا دليل على وجود بلاء خاص أصابه، الله أعلم به.

(1) الأنبياء: 85 - 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت