فهرس الكتاب
أسويائهم، بل تكون في خيارهم وهي الغضب، وليت القوم ينتصرون لدين الله الذي بدّله الطواغيت، ولدماء المسلمين التي تسيلُ على يد أولياء أمورهم.
وقوله تعالى: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (؛ أي ظن أنه لن يعاقب على هذه الفعلة بالتضييق عليه، فقوله سبحانه: (نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (؛ أي نضيّق عليه واستدلَّ ابن جرير على هذا بقوله: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ (، وهذا الظن وقع في نفسه، وقد يقع في مثله لأسباب منها: شدة الغضب، أو ظنه أنه ليس معصية، أو اتكالًا على وعدٍ لم يدرك شرطه، وتأويل هذا ليونس (هو الأليق بالأنبياء - عليهم السلام -، وأنت تعلم أن الله ? غفر للنبي مُحَمَّد (ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تأخّر، ومع ذلك انظر بكاءه (مع صاحبه الصديق أبي بكر ? لَمّا نزل قوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ (وقوله (للفاروق:(( أَبْكِي لِلّذِي عَرَضَ عَلَيّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. لَقَدْ عُرِضَ عَلَيّ عَذَابُهُمْ أَدْنَىَ منْ هَذِهِ الشّجَرَةِ ) )، والأمر أنهم أخذوا الفداء قبل حلّه لهم من الله، وقبل الإذن فقال تعالى: (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (هذا مع أنها أُحلّت لهم بعد ذلك، لكن كره الله لهم أن يقدموا على فعل لم يؤذن لهم فيه، وهذا الأمر يقرب لك فهم فعلة يونس (وسبب ما وقع له من التقام الحوت.
وقوله تعالى: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (، جاء في آيات أخرى ما الذي جرى معه فقال تعالى: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ? فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ? فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (فهذه وقائع الحدث:
-خرج فركب سفينته وقد عرت براكبيها وما فيها، فهو فلك مشحون، وما بعده يدل على أن القوم استثقلوا الشحن لأمر من أمور البحر أصابهم فقرروا طرح بعض ما فيها ...
-فاستهموا، فخرج على قوم كان منهم، فطرح في الماء ...
-فالتقمه الحوت فكان في جوفه ...
-فكان في ظلمة البطن واليم، واليم ليس ظلمة واحدة بل ظلمات فوق بعض ...