فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 198

عاشت الأُمَّة في دعة زمنا طويلًا، قبل هجمة الأعداء فقامت الأُمَّة، وكان في نومها عفونة الكسل والسكون، فدبَّ فيها مفاسد العلم والعمل، ولم تنهض الأُمَّة، وتبدأ إزالة هذه العفونة العلمية والعملية إلا بسبب هجمة أعدائها عليها ومنذ اللحظة التي حصلت فيها الهزيمة كانت بداية الصعود للأُمَّة، وهي على هذا المنوال، وسيرى الناس آية زوال هذه الغربة من خلال المعيار القَدَري الذي وصفه الله فيها، وهي الأرض المباركة كما شرح في سورة الإسراء بحمد الله تعالى، وإن كل ما يقع في هذه الحياة هي مقدمات تحقيق الوعد، وإن طال عمر البعض فسيرى هذا جليًا إن شاء الله تعالى، وسيحمد عندها صبر الصابرين وجهاد المجاهدين ودعوة أهل العلم للحق والدين، فهي سوقٌ إيمانيةٌ عظيمةٌ تُفتح فيها صفقات العمل مع الله تعالى ليدخل فيها رجال غرباء لينتظم سلكهم في سلسلة النور والهدى التي يحبها الله ?.

إذًا فموعد أعداء مُحَمَّد (وما بعث به هو يوم القيامة، وأعظم بلاء سيصيب هذه الأُمَّة هم من ذكروا في هذه الآية: (يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ (، وهم من ذرية آدم كما في حديث بعث النار، وما جاء في وصفهم في السُنّة بدل أنهم هؤلاء الذين يقال لهم: العرق الأصفر من أهل الصين، وقد ذكر عن بعض أهل التاريخ المعاصر أنه حقق وجود هذا الاسم في قبائل منهم - وهو الدكتور عُمَر حليمة، مترجم كتاب [فن الحرب] لسَن تزو - ومقدمات ما نراه تشهد لهذا بكثرتهم التي لا تقارن في أُمم أخرى، وبخلوهم من كل قيم الحلال والحرام التي تُعرَفُ في الأديان.

وفي سورة الكهف جاء ذكر السد الذي جعل الله هدمه بالكلية علامة خروجهم فقال سبحانه على لسان ذي القرنين: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (والسور اليوم لا يمنعهم كما منعهم في زمن ذي القرنين ?، إنما هو التوقيت، فإن بداية خراب السور قد بدأ زمن رسول الله (، ففي الحديث أن زينب بنت جحش - رضي الله عنها - قالت: إن النبيَّ (دخلَ عليها فزعًا يقول: لا إِلَهَ إِلَّاَ الله، وَيلٌ للعَربِ مِن شَرٍّ قَد اقتَربَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ مِثل هذِه، وحَلّقَ بإصبعَيْه الإبهامِ والتي تلِيْها، قيلَ: يا رسولَ الله أَنهلِكُ وفِينا الصّالحونَ؟ قالَ: نَعَم، إِذَا كَثُرَ الخبَثُ.

فسيكون خروجهم عند انهيار السد بالكلية كما قال تعالى: (دَكَّاءَ (وقد يكون هذا بعوامل التعرية، وقد يكون بآية كونية كالزلزال يصيبه فيهدمه، وقد يسأل سائل: أين السد هذا؟ فالجواب هو كما جاء في سورة الكهف بين جبلين، فليس هو بالأمر الكبير في طوله، ووصفه في سورة الكهف يدلُّ على مكانه، فإن ذي القرنين ? بناه من زبر الحديد، مما يدل أن المكان الذي بني فيه يكثر فيه هذا المعدن، والذي يعرف أن أكثر منطقة في العالم يوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت