فهرس الكتاب
فيها هذا المعدن هي المنطقة الواقعة بين منغوليا والصين، ثم تمتد إلى شرق الصين، حيث تكون سلسلة جبال إلى البحر عند الحدود الشمالية لكوريا الشمالية، والتقديرات أن ربع الحديد في الوجود واقع في هذه المنطقة، وبعضهم يقول إنّه أكثر من ذلك إذا أُضيفَ إليه المخزون مع منغوليا. ويقال إن أول حدادٍ في التاريخ كان منها، فالسدُّ هناك، لكن لماذا لا يراه الناس؟ فالجواب: لو بحثوا لوجدوه، فإن وجوده بين جبلين الدال على صغره وعدم طوله يجعله عرضة للستر، فإن الرمال وما في معناها يمكن أن تغطيه بسهولة، ثم يقال الحمد لله على ستر هذا السد، فإننا لا ندري ماذا يقع لو كشف.
ويأجوج ومأجوج يخرجون بعد الدجال، وبعد نزول عيسى (وقتله له، ثم يأتون كما قال تعالى: (مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (وهناك يقول الله لعيسى (: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ [1] ، هذا مع أن أهل الإسلام يقاتلون المسيح الدجال وجنوده كما يقول النبي (:(( حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ) )، فالعجب أن يأتي الجاهلون ليمنعوا الجهاد قبل الوحي إلى عيسى (، فإن الشرع لا ينسخ بمثل هذه التخرصات الجاهلة التي يقولها الجبناء، والمسلمون الذين يقاتلون الدجال وجنوده إنما يقاتلونه قبل المسيح عيسى (، وإنما هو ينزل وهم مصطفون للقتال في أكناف بيت المقدس، فانتبه لهذا ولا تغرك شقشقات الجاهلين.
هذا مع أن أهل الإسلام ممن غابوا عن يأجوج ومأجوج لا تتوقف طاعتهم الواجبة عليهم ففي الحديث: (( لَيُحَجَّنَّ هَذَا الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَّنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ ) )، مما يدلُّ أنهم لا يصلون مكة حرسها الله وحماها، ولذلك يقض على يأجوج ومأجوج بعد دخولهم بلاد الشام، ويتم القضاء عليهم بمرض يصيب أعناقهم كما في الحديث: (( فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) ).
إذًا بخروج يأجوج ومأجوج ينتهي التدافع بين الأُمَّة القرآنية وبين أعدائها، وبهذا يتحقق مقصد وجودها ويقضي فلا يبقى إلا الانتهاء فتقبض أرواح المؤمنين ومعهم عيسى (كما قال (:(( فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَاخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ) ).
(1) رواه مسلم (2937)